إلى المفهوم ، كما يسري حكم المفهوم إلى الألفاظ التي تحكي عنه ، وقد تقدّم أنّ الألفاظ لا تختلف ، وإنما الاختلاف في المفاهيم ، وبما أنّ الألفاظ حاكية عن المفاهيم فينسب الاختلاف إليها بالعرض كنسبة الشيء إلى غير ما هو موضوع له .
فالتواطؤ والتشكيك وصفان للفرد الخارجي أوّلًا وبالذات ، وينسبان إلى المفهوم ثانياً وبالعرض ، كوصف الشيء بحال متعلّقه ، من قبيل قولنا : زيد أبوه قائم .
وعليه : المفهوم - بما هو مفهوم - لا يوصف بالشدّة والضعف ، ولا يتّصف بالعلّة ولا بالمعلول ، إلا أنّه لما كان حاكياً عن المصداق الخارجي ، يسري حكم المصداق إليه ، كما يسري حكم الترادف والتباين إلى الألفاظ .
ومن هنا يتّضح الفرق بين تقسيم المفهوم إلى الكلّي والجزئي ، وتقسيم الكلّي إلى المتواطئ والمشكّك ، إذ على التقسيم الأوّل الكلّي والجزئي يكونان وصفين للمفهوم ، وعلى الثاني المتواطئ والمشكّك يكونان وصفين للأفراد أوّلًا وبالذات ، وينسبان إلى المفهوم ثانياً وبالعرض .
وجه تسمية المفهوم بالمتواطئ والمشكك
يتّضح وجه التسمية من خلال ما نسوقه من أمثلة ، فإنّك لو سمعت لفظ « نور » يتبادر إلى ذهنك مفهوم كلّي ينطبق على نور المصباح الذي درجته 50 ، والمصباح الذي درجته 100 ، وكذلك ينطبق على نور الشمس ، ونور الشمعة ، فالنور له مراتب متفاوتة في الشدّة والضعف ، وهذا مما يوقعك في توهّم أنّ لفظ النور مشترك لفظي ، مع أنّه مشترك معنوي له مصاديق عديدة متفاوتة في الشدّة والضعف ، وله معنى واحد هو الظاهر بنفسه المظهر لغيره من الأشياء .
فوجه تسمية المفهوم بالمتواطئ والمشكّك هو التوهّم في كون اللفظ مشتركاً لفظياً أو مشتركاً معنوياً .