ثم إنّ المشكّك ينقسم إلى أقسام كثيرة ، منها :
1 . التشكيك العامّي ، وهو المبحوث عنه في علم المنطق .
2 . التشكيك الخاصّي .
3 . التشكيك الأخصّي .
وبتبع هذه الانقسامات ينقسم المتواطئ أيضاً إليها .
وأيضاً للتشكيك أركان أربعة :
الركن الأوّل : المفهوم - الكلّي - الموصوف بالمشكّك .
الركن الثاني : المصاديق التي ينطبق عليها المفهوم في الخارج .
الركن الثالث : جهة الاتفاق بين الأفراد التي ينطبق عليها المفهوم في الخارج .
الركن الرابع : جهة افتراق بين تلك المصاديق .
فإنّك لو قلت : « هذا الفرد مساوٍ لذاك الفرد في البياض » مثلًا ، فلابدّ أنْ يكون بينهما جهة اتفاق ، ومقتضى قولك : « هذا وذاك » هو أن يكون بينهما جهة اختلاف وتفاوت في الشدّة والضعف ، فإنْ لم يكن بينهما جهة اتفاق كالسكّر والملح فلا معنى للتشكيك بأن يقال : السكّر أشدّ حلاوة من الملح ، وهو واضح .
وعلى هذا يتّضح لنا أنّ التشكيك المبحوث عنه في علم المنطق هو المعنى العامّي حيث يكون جهة الاشتراك مغايرة لجهة الافتراق ، وهو يختلف عن التشكيك الذي يبحث عنه في علم الفلسفة .
وبيان ذلك : أنك لو لاحظت جسمين أحدهما أشدّ بياضاً من الآخر كالثلج والقطن مثلًا ، فإنّ جهة الاختلاف بينهما البياض وهو من الأعراض ، وجهة الاتفاق الجسمية وهي من الجواهر ، إذن فهما يختلفان في شيء ، ويتّفقان في آخر ، وبعبارة أخرى : ما به الامتياز غير ما به الاتفاق والاشتراك ، بناء على هذا
شرح كتاب المنطق — صفحة 252
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥٢