تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ثم إنّ المشكّك ينقسم إلى أقسام كثيرة ، منها : 1 . التشكيك العامّي ، وهو المبحوث عنه في علم المنطق . 2 . التشكيك الخاصّي . 3 . التشكيك الأخصّي . وبتبع هذه الانقسامات ينقسم المتواطئ أيضاً إليها . وأيضاً للتشكيك أركان أربعة : الركن الأوّل : المفهوم - الكلّي - الموصوف بالمشكّك . الركن الثاني : المصاديق التي ينطبق عليها المفهوم في الخارج . الركن الثالث : جهة الاتفاق بين الأفراد التي ينطبق عليها المفهوم في الخارج . الركن الرابع : جهة افتراق بين تلك المصاديق . فإنّك لو قلت : « هذا الفرد مساوٍ لذاك الفرد في البياض » مثلًا ، فلابدّ أنْ يكون بينهما جهة اتفاق ، ومقتضى قولك : « هذا وذاك » هو أن يكون بينهما جهة اختلاف وتفاوت في الشدّة والضعف ، فإنْ لم يكن بينهما جهة اتفاق كالسكّر والملح فلا معنى للتشكيك بأن يقال : السكّر أشدّ حلاوة من الملح ، وهو واضح . وعلى هذا يتّضح لنا أنّ التشكيك المبحوث عنه في علم المنطق هو المعنى العامّي حيث يكون جهة الاشتراك مغايرة لجهة الافتراق ، وهو يختلف عن التشكيك الذي يبحث عنه في علم الفلسفة . وبيان ذلك : أنك لو لاحظت جسمين أحدهما أشدّ بياضاً من الآخر كالثلج والقطن مثلًا ، فإنّ جهة الاختلاف بينهما البياض وهو من الأعراض ، وجهة الاتفاق الجسمية وهي من الجواهر ، إذن فهما يختلفان في شيء ، ويتّفقان في آخر ، وبعبارة أخرى : ما به الامتياز غير ما به الاتفاق والاشتراك ، بناء على هذا