والذهب والفضّة ، وطبّقته على أفراده ، فإنّك لا تجد تفاوتاً بين الأفراد في نفس صدق المفهوم عليه ] كما قلنا : لا معنى لأن يكون المفهوم متواطئاً أو مشكِّكاً ، وأنّ التواطؤ لا يكون إلَّا بين الأفراد الكثيرة ولا أقل من أن يكونا اثنين كي يقال : هذا مساوٍ لذاك ، وكذا المفهوم المشكّك كالبياض ، فإن معناه هذا يختلف عن ذاك ، لكنّ المفهوم واحد ، فالتواطؤ والتشكيك بين الأفراد إلَّا أنّ المفهوم لما كان حاكياً عنها ، وبينهما نحو من الاتّحاد ، فيسري حكم أحد المتّحدين إلى الآخر ، ويحكم على المفهوم بالتواطؤ والتشكيك .
[ فزيد وعمرو وخالد إلى آخر أفراد الإنسان من ناحية الإنسانيّة سواء ] يعني من جهة صدق مفهوم الحيوان الناطق على كلّ واحد منهم [ من دون أن تكون إنسانية أحدهم أولى من إنسانية الآخر ولا أشدّ ولا أكثر ، ولا أيّ تفاوت آخر من هذه الناحية ] .
قد يشكل على المصنّف ( رحمه الله ) بأنّا نجد الناس يختلفون في إنسانيتهم ، فبعضهم يتربّع على قمّة الإنسانية ، ويمثّل الإنسان الأكمل ، كالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) والبعض الآخر لا إنسانية له ، شأنه شأن الوحوش الضارية لا همَّ له إلا الولوغ في دماء الأبرياء ، وهذا إنّما يدل على أنّ جوهر الإنسانية ظهر في أحدهما ، ولم يظهر في الآخر ، فكيف يكون أفراد الإنسان من ناحية الإنسانية سواء ؟
أمّا مفهوم الإنسان الذي هو « حيوان ناطق » فيصدق على النحوين المذكورين على نحو التواطؤ ، وأما التفاوت بينهما في شيء آخر في مصداق الإنسانية ، وهذا يكون واضحاً على ما ذهب إليه صدر المتألهين ( قدّس سرّه ) من أنّ الإنسان جنس تحته أنواع « 1 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار الأربعة ، مصدر سابق : ج 9 ، ص 20 وص 225 .