تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

المتواطئ والمشكك

ينقسم الكلّي إلى المتواطئ والمشكّك ، لأنه : أوّلًا : إذا لاحظت كلّياً مثل الإنسان والحيوان والذهب والفضّة وطبّقته على أفراده ، فإنّك لا تجد تفاوتاً بين الأفراد في نفس صدق المفهوم عليه . فزيد وعمرو وخالد إلى آخر أفراد الإنسان من ناحية الإنسانيّة سواء ، من دون أن تكون إنسانية أحدهم أولى من إنسانية الآخر ولا أشدّ ولا أكثر ، ولا أيّ تفاوت آخر في هذه الناحية . وإذا كانوا متفاوتين ففي نواحٍ أخرى غير الإنسانية ، كالتفاوت بالطول واللون والقوّة والصحّة والأخلاق وحسن التفكير . . . وما إلى ذلك . وكذا أفراد الحيوان والذهب ونحوهما ، ومثلُ هذا الكلّي المتوافقة أفراده في مفهومه يسمّى « الكلّي المتواطئ » أي المتوافقة أفراده فيه ، والتواطؤ هو التوافق والتساوي . ثانياً : إذا لاحظت كلّياً مثل مفهوم البياض والعدد والوجود ، وطبّقةٍ على أفراده تجد على العكس من النوع السابق ، تفاوتاً بين الأفراد في صدق المفهوم عليها ، بالاشتداد أو الكثرة أو الأولوية أو التقدّم . فنرى بياض الثلج أشدّ بياضاً من بياض القرطاس ، وكلّ منهما بياض . وعدد الألف أكثر من عدد المائة ، وكلّ منهما عدد ، ووجود الخالق أولى من وجود المخلوق ، ووجود العلّة متقدّم على وجود المعلول بنفس وجوده لا بشيء آخر وكلّ منهما وجود . وهكذا الكلّي المتفاوتة أفراده في صدق مفهومه عليها يسمّى « الكلّي المشكّك » ، والتفاوت يسمّى « تشكيكاً » .