بالمعنى الأخصّ ، أما الأوّل فيراد به مطلق المحلّ الأعمّ من المفتقر في وجوده إلى ما يحلُّ فيه ومن المستغني في وجوده عمّا يحلُّ فيه ، حيث يمثّل للأوّل بالمادّة التي هي محلّ محتاج في وجوده إلى ما يحلُّ فيه وهو الصورة ، حيث لا وجود للمادّة من دون صورة من الصور ، ويمثّل للثاني بالجسم حيث هو مستغنٍ في وجوده عمّا يحلُّ فيه من أعراض ، كالسواد ، والبياض ، والحرارة ، والبرودة . . . ، إذن فلفظ الموضوع مشترك لفظي بين المعنيين المذكورين آنفاً ، فإذا أريد به الأوّل فلا موجب لكون الضدّين من الصفات ، وإنما يشمل حتى الذوات حيث يمنع توارد صورتين - والصور جواهر - على مادّة واحدة بشكل عرضي ، فلا اجتماع للصورتين المائية والبخارية على موضوع واحد ، والموضوع هنا هو المادّة وهي المحلّ المفتقر في وجوده إلى ما يحلُّ فيه ، وإن كان مراده المعنى الثاني فيصحّ حصره للتضادّ في دائرة الأعراض والصفات ، لكن لا معيّن لأحد المعنيين ، ولا قرينة يعتمد عليها لتحديد أحدهما دون الآخر ، وهذا يؤدّي إلى الغلط حيث إنّ أكثر المغالطات إنّما تنشأ من الاشتراك اللفظي ، ولهذا عرّفهما المحقّقون بأنّهما : « أمران وجوديان غير متضايفين متعاقبان على موضوع واحد داخلان تحت جنس قريب ، بينهما غاية الخلاف » « 1 » .
نعم ما أفاده من أنّ التضادّ لا يقع إلا بين الأعراض تامّ ، إلّا أنّ تعريف الضدّين بما ذكر ليس مانعاً عن شموله للجواهر ، والمفروض أنّه لا تضادّ بينها ، كما قال : ( إنّ الضدّين لابدّ أن يكونا صفتين ) ، [ فالذاتان مثل إنسان وفرس لا يسمّيان بالضدّين ] لأنّهما من الجواهر ، وبهذا يتّضح أنّ قوله : ( المتعاقبان على موضوع واحد ) يشمل الجواهر أيضاً ، لأنّها تتعاقب على موضوع واحد وهو الموضوع بالمعنى الأعمّ ، وأنّ التعاقب ليس مختصّاً بالأعراض ، ولذا قيّدنا
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 112 ، والفصل التاسع من المرحلة السابعة من نهاية الحكمة للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ( قدس سره ) .