للابن أب ، فيتوقّف الشيء على نفسه ، وتعقّل البنوّة متوقّف على تعقّل الأبوّة وعلى ما تتوقّف عليه ، ومنها أن يكون له ابن ، فيلزم تقدّم المتأخّر وتأخّر المتقدّم وهو محال .
[ والضدّان : هما « الوجوديان ] هذا هو القيد الأوّل [ المتعاقبان على موضوع واحد ] القيد الثاني ، وقد تقدّم أنّ مثل السواد والبياض لكي يدخلا في التناقض لابدّ أن يقيّدا بوحدة المحل ، ووحدة الموضوع ، بأن يجتمعا في محلّ واحد وفي موضوع واحد ، وإلا فلا تطارد بينهما [ ولا يتصوّر اجتماعهما فيه ، ولا يتوقّف تعقّل أحدهما على تعقّل الآخر » ] القيد الثالث ، وهو لإخراج المتضايفين ، وكأنّ المصنّف ( رحمه الله ) قال : الضدّان أمران وجوديان . . . غير متضايفين ، لكنّه بدل أن يقول : ( غير متضايفين ) عرّف المتضايفين .
[ وفي كلمة « المتعاقبان على موضوع واحد » يفهم أنّ الضدّين لابدّ أن يكونا صفتين ] يفهم من هذا القيد أنّ الضدّين أمران يعرضان على موضوع واحد ، كالجسم فإنّه يعرض عليه الأبيض ، ثم يزول ويعرض عليه الأسود .
ومن هنا يتّضح : أنّ قسماً من أقسام التقابل يختصّ بالذوات ، وهو تقابل النقيضين كالإنسان واللاإنسان ، وقسماً يختصّ بالصفات وهو يشمل تقابل الملكة وعدمها وتقابل الضدّين وتقابل المتضايفين .
إشكال على المصنف
صريح عبارة المصنّف أنّه فهم من قيد « المتعاقبان على موضوع واحد » أنّ المتضادّين صفتان أو عرضان يعرضان على موضوع واحد ، وأنّهما ليسا من الذوات أي ليسا من الجواهر . ولكن قد يقال : ذُكر سابقاً أنّ المشترك اللفظي لا يستعمل في الحدود والتعاريف ولفظ « المتعاقبان » يشمل المحلّ المحتاج إلى الحال وغيره فيكون من المشترك اللفظي ، فكيف ساغ استعماله في المقام ؟
توضيحه : إنّ للموضوع معنيين : الموضوع بالمعنى الأعمّ ، والموضوع