أوّلًا : أنّك إذا تعقّلت أحد المتقابلين منها لابدّ أن تتعقّل معه مقابله الآخر ، فإذا تعقّلت أنّ هذا أب أو علّة ، لابدّ أن تتعقّل معه أنّ له ابناً أو معلولًا ] وإلَّا فلا يصحّ أن تتعقّل الأبوّة ولا تتعقّل معها البنوّة ، أو تتعقّل العلّة ولا تتعقّل معها المعلول . . . وهكذا
[ ثانياً : أنّ شيئاً واحداً لا يصحّ أن يكون موضوعاً للمتضايفين من جهة واحدة ] ذكرنا في تعريف التقابل : أنّ قيد « الجهة الواحدة » إنما يحتاج إليه لإدخال المتضايفين في التقابل .
[ فلا يصحّ أن يكون شخص أباً وابناً لشخص واحد ] لأنّ التضايف نسبة بين طرفين ، فلا يعقل أن يجتمعا في شخص واحد من جهة واحدة .
[ نعم يكون أباً لشخص وابناً لشخص آخر . وكذا لا يصحّ أن يكون الشيء فوقاً وتحتاً لنفس ذلك الشيء في وقت واحد . وإنّما يكون فوقاً لشيء هو تحتٌ له ، وتحتاً لشيء آخر هو فوقه . . . وهكذا .
ثالثاً : إنّ المتقابلين في بعض هذه الأمثلة المذكورة أوّلًا ، يجوز أن يرتفعا ] وبعبارة أخرى : التضايف على قسمين :
القسم الأوّل : لا يجتمع ولا يرتفع ، كالخالقية والمخلوقية ، فإنّ كلَّ شيء في عالم الوجود إمّا أن يكون خالقاً أو مخلوقاً ، وفي العلّية والمعلوليّة ، فإنّ الشيء لا يخلو إما أن يكون علّة أو معلولًا ، ويستحيل اجتماعهما معاً في جهة واحدة في زمان واحد ، ويستحيل ارتفاعهما معاً بأن لا يكونا علّة ولا معلولًا .
القسم الثاني : لا يجتمع وقد يرتفع ، كالفوقية والتحتية بالإضافة إلى واجب الوجود ، [ فإنّ واجب الوجود لا فوق ولا تحت ، والحجر لا أب ولا ابن . وإذا اتّفق في بعض الأمثلة أن المتضايفين لا يرتفعان في العلّة والمعلول ، فليس ذلك لأنّهما متضايفان بل لأمرٍ يخصّهما ] باعتبار أنّ في دار الوجود لا يوجد إلا علّة ومعلول وليس سبب عدم الارتفاع كونهما متضايفين ، وإلا
شرح كتاب المنطق — صفحة 204
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٠٤