تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
تقييدهما بأيِّ شرط مثل قابلية الوجود ، فإنّ بعض الأشياء لها قابلية الوجود وبعضها ليس له تلك القابلية ، كالممتنع الذي يصدق عليه أنّه ليس بموجود . ففي التناقض لا يشترط قابلية الموضوع للوجود ، وبهذا يفترق عن العدم والملكة ، فإنّ العدم في هذا القسم عدم في مَن شأنه أن يتّصف بالملكة ، فيشترط قابلية الموضوع بالملكة كما سيأتي [ وهما لا يجتمعان ولا يرتفعان ببديهة العقل ، ولا واسطة بينهما ] إشارة إلى بطلان القول في إثبات الواسطة بين الوجود والعدم . [ 2 . « تقابل الملكة وعدمها » ، كالبصر والعمى ، الزواج والعزوبة ، فالبصر ملكة والعمى عدمها ، والزواج ملكة والعزوبة عدمها ] فالعدم والملكة : أمران وجودي وعدمي إلا أنّهما يفترقان عن التناقض في اشتراط قابلية الموضوع للاتّصاف بالملكة أو بالوجود - كما ذكرنا - كالبصر والعمى فإنّ البصر ملكة والعمى عدمها في من شأنه أن يكون بصيراً ، ولكن لو خُلق الإنسان وليس له قابلية البصر فيصدق عليه عدم البصر الذي هو من التناقض ، ولا يصدق عليه العمى الذي هو عدم ملكة . [ ولا يصحّ أنْ يحلّ العمى إلا في موضع يصحّ فيه البصر ] وفيه إشارة إلى الفرق بين تقابل النقيضين والعدم والملكة [ لأنّ العمى ليس هو عدم البصر مطلقاً ] فإنّ الحجر يصدق عليه عدم البصر ولكنه لا يصدق عليه العمى ؛ لعدم قابليته للاتّصاف بالبصر . [ بل عدم البصر الخاصّ ، وهو عدمه في مَن شأنه أن يكون بصيراً . وكذا العزوبة لا تقال إلا في موضع يصحّ فيه الزواج ، لا عدم الزواج مطلقاً ، فهما ليسا كالنقيضين لا يرتفعان ولا يجتمعان ، بل هما يرتفعان . وإن كان يمتنع اجتماعهما ، فالحجر لا يقال فيه أعمى ولا بصير ، ولا أعزب ولا متزوّج ، لأنّ الحجر ليس من شأنه أن يكون بصيراً ، ولا من شأنه أن يكون
شرح كتاب المنطق — صفحة 199 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد