الشرح
[ للتقابل أربعة أقسام ] :
إنّ نقيض كلّ شيء رفعه ، فوجود الإنسان نقيضه لا إنسان ، ووجود السماء نقيضه لا سماء . . . وهكذا ، والنقيضان : أمران أحدهما وجودي والآخر عدمي لا يجتمعان ولا يرتفعان معاً ، ولا واسطة بينهما على خلاف ما ذهب إليه أبو هاشم وأتباعه من المعتزلة ، والقاضي والجويني من الأشاعرة ، من القول بتوسّط الحال بين الموجود والمعدوم ، وهي عندهم صفة لموجود لا يتّصف بالوجود والعدم ، فيكون الثابت أعمّ من الموجود ، والمعدوم أعمّ من المنفي « 1 » حيث زعموا أنّ الله سبحانه وتعالى يعلم بالأشياء قبل وجودها ، ولا يخلو إمَّا أنْ يكون متعلّق علمه موجوداً فيستحيل إيجاده لأنّه يستلزم تحصيل الحاصل ، وهو محال ، وإما أن يكون متعلّق علمه معدوماً ، وهو محال أيضاً .
وهذا المذهب باطل بالضرورة ، فإنّ العقل قاضٍ بأنّه لا واسطة بين الوجود والعدم ، وأنّ الثبوت هو الوجود ومرادف له ، وأنّ العدم والنفي مترادفان أيضاً ، وتفصيل الجواب موكول إلى محلّه من علم الكلام .
[ 1 . « تقابل النقيضين » أو السلب والإيجاب ، مثل : إنسان ولا إنسان ، سواد ولا سواد ، منير وغير منير ] التعبير ب - « لا منير » أدقّ مما هو مذكور في عبارة المصنّف لأنّ لفظة غير تستعمل في القضية الموجبة المعدولة المحمول ، وقصده ( رحمه الله ) السالبة المحصّلة ، وفرق بين القضيتين كما سوف يأتي في أحكام القضايا .
[ والنقيضان : أمران وجودي وعدمي ، أي عدم لذلك الوجودي ] من دون
هامش
( 1 ) شرح تجريد الاعتقاد : المسألة الثانية عشرة : ص 26 .