تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وفي كلمةِ « المتعاقبان على موضوع واحد » يفهم أنّ الضدّين لابدّ أن يكونا صفتين ، فالذاتان مثل إنسان وفرس لا يسمّيان بالضدّين ، وكذا الحيوان والحجر ونحوهما ، بل مثل هذه تدخل في المعاني المتخالفة ، كما تقدّم . وبكلمة « لا يتوقّف تعقّل أحدهما على تعقّل الآخر » يخرج المتضايفان ، لأنّهما أمران وجوديان أيضاً ، ولا يتصوّراجتماعهما فيه من جهة واحدة ، ولكن تعقّل أحدهما يتوقّف على تعقّل الآخر . وسيأتي . 4 . « تقابل المتضايفين » مثل : الأب والابن ، والفوق والتحت ، المتقدّم والمتأخّر ، العلّة والمعلول ، الخالق والمخلوق . وأنت إذا لاحظت هذه الأمثلة تجد : أوّلًا : إنّك إذا تعقّلت أحد المتقابلين منها لابدّ أن تتعقّل معه مقابله الآخر ، فإذا تعقّلت أنّ هذا أب أو علّة لابدّ أن تتعقّل معه أنّ له ابناً أو معلولًا . ثانياً : إنّ شيئاً واحداً لا يصحّ أن يكون موضوعاً للمتضايفين من جهة واحدة ، فلا يصحّ أن يكون شخص أباً وابناً لشخص واحد ، نعم يكون أباً لشخص وابناً لشخص آخر . وكذا لا يصحّ أن يكون الشيء فوقاً وتحتاً لنفس ذلك الشيء في وقت واحد . وإنّما يكون فوقاً لشيء هو تحتٌ له ، وتحتاً لشيء آخر هو فوقه . . . وهكذا . ثالثاً : إنّ المتقابلين في بعض هذه الأمثلة المذكورة أوّلًا يجوز أن يرتفعا ، فإنّ واجب الوجود لا فوق ولا تحت ، والحجر لا أب ولا ابن . وإذا اتّفق في بعض الأمثلة أن المتضايفين لا يرتفعان في العلّة والمعلول ، فليس ذلك لأنّهما متضايفان بل لأمرٍ يخصّهما ؛ لأنّ كلّ شيء موجود لا يخلو إمّا أن يكون علّة أو يكون معلولًا . وعلى هذا البيان يصحّ تعريف المتضايفين بأنّهما : « الوجوديان اللذان يُتعقّلان معاً ولا يجتمعان في موضوع واحد من جهة واحدة ويجوز أن يرتفعا » .
شرح كتاب المنطق — صفحة 197 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد