لوجود الآخر .
وعلى هذا يتّضح لنا معنى التقابل وهو : التنافي أو التطارد الذاتي بين المعنيين - لا من أحدهما - اللذين بينهما تمام المعاندة والمنافرة .
[ 3 . « المتقابلان » هما : المعنيان المتنافران ] بالذات [ اللذان لا يجتمعان في محلّ واحد ] . ذكر هذا القيد ضروري لإدخال السواد والبياض في المتقابلين ، وذلك لأنّ مطلق السواد الموجود في مكان ، ومطلق البياض الموجود في مكان آخر لا تنافر بينهما ، فيمكن أن يجتمعا في محلّين مختلفين .
وإنّما يستحيل اجتماعهما في محلّ واحد [ من جهة واحدة ] قيد لإدخال الأبوّة والبنوّة في التقابل أيضاً ، لأنّهما يمكن أن يجتمعا في شخص واحد من جهتين ، بأن يكون شخص أباً لشخص ، وابناً لشخص آخر ، والكلام في استحالة اجتماعهما في شخص واحد من جهة واحدة .
[ في زمان واحد ] قيد لإدخال مثل البرودة والحرارة ، فقد يكون الماء - مثلًا - حارّاً في زمان بارداً في آخر . [ كالإنسان واللا إنسان ] مثال لتقابل المتناقضين .
[ والأعمى والبصير ] مثال لتقابل العدم والملكة ، ولو قال : كالعمى والبصر ، لكان أدقّ ، لأنّ الأعمى والبصير صفتان وجوديتان ، والتقابل بينهما من قبيل تقابل التضادّ .
[ والأبوّة والبنوّة ] مثال لتقابل المتضايفين .
[ والسواد والبياض ] مثال لتقابل الضدّين .
هذا وقد بيّن المصنّف ( قدّس سرّه ) الوجه في أخذ القيود الثلاثة في تعريف التقابل بقوله : [ فبقيد وحدة المحلّ دخل مثل التقابل بين السواد والبياض مما يمكن اجتماعهما في الوجود كبياض القرطاس وسواد الحبر ] فذكر القيد ليدخلهما في التقابل لا ليخرجهما كما توهّمه البعض في اعتراضه على
شرح كتاب المنطق — صفحة 194
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩٤