تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
لوجود الآخر . وعلى هذا يتّضح لنا معنى التقابل وهو : التنافي أو التطارد الذاتي بين المعنيين - لا من أحدهما - اللذين بينهما تمام المعاندة والمنافرة . [ 3 . « المتقابلان » هما : المعنيان المتنافران ] بالذات [ اللذان لا يجتمعان في محلّ واحد ] . ذكر هذا القيد ضروري لإدخال السواد والبياض في المتقابلين ، وذلك لأنّ مطلق السواد الموجود في مكان ، ومطلق البياض الموجود في مكان آخر لا تنافر بينهما ، فيمكن أن يجتمعا في محلّين مختلفين . وإنّما يستحيل اجتماعهما في محلّ واحد [ من جهة واحدة ] قيد لإدخال الأبوّة والبنوّة في التقابل أيضاً ، لأنّهما يمكن أن يجتمعا في شخص واحد من جهتين ، بأن يكون شخص أباً لشخص ، وابناً لشخص آخر ، والكلام في استحالة اجتماعهما في شخص واحد من جهة واحدة . [ في زمان واحد ] قيد لإدخال مثل البرودة والحرارة ، فقد يكون الماء - مثلًا - حارّاً في زمان بارداً في آخر . [ كالإنسان واللا إنسان ] مثال لتقابل المتناقضين . [ والأعمى والبصير ] مثال لتقابل العدم والملكة ، ولو قال : كالعمى والبصر ، لكان أدقّ ، لأنّ الأعمى والبصير صفتان وجوديتان ، والتقابل بينهما من قبيل تقابل التضادّ . [ والأبوّة والبنوّة ] مثال لتقابل المتضايفين . [ والسواد والبياض ] مثال لتقابل الضدّين . هذا وقد بيّن المصنّف ( قدّس سرّه ) الوجه في أخذ القيود الثلاثة في تعريف التقابل بقوله : [ فبقيد وحدة المحلّ دخل مثل التقابل بين السواد والبياض مما يمكن اجتماعهما في الوجود كبياض القرطاس وسواد الحبر ] فذكر القيد ليدخلهما في التقابل لا ليخرجهما كما توهّمه البعض في اعتراضه على