الشرح
اتّضح في ضوء ما تقدّم أنّ التباين يكون بين المعاني المتعدِّدة ، ونسبته إلى الألفاظ إنما هي بلحاظ الاتّحاد بين اللفظ والمعنى . وبعبارة أخرى : التباين للمعاني أوّلًا وبالذات ، ولألفاظها الموضوعة ثانياً وبالعرض ، وهذا التباين والاختلاف تارة يكون بنحو التماثل وأخرى بنحو التخالف ، وثالثة بنحو التقابل ، ولذا قال : [ تقدّم أنّ الألفاظ المتباينة هي ما تكثّرت معانيها بتكثّرها ، أي أنّ معانيها متغايرة ] يعني أنّ التماثل والتخالف والتقابل يكون للمعاني أوّلًا وبالذات ، ويكون للألفاظ ثانياً وبالعرض ، كما تقدّم .
[ ولما كان التغاير بين المعاني يقع على أقسام ، فإنّ الألفاظ بحسب معانيها أيضاً تنسب لها تلك الأقسام .
والتغاير على ثلاثة أنواع : التماثل والتخالف والتقابل ] وذلك [ لأنّ المتغايرين ] اللذين يشتركان في حقيقة واحدة إما أن تلحظ فيهما جهة اشتراكهما في تلك الحقيقة ، وإمّا أن لا يلحظ فيهما ذلك ، وعلى الأوّل فهما : المثلان . وعلى الثاني ، فإن كانا من المعاني التي بينها تمام التنافر فهما المتقابلان ، وإلَّا فهما المتخالفان .
توضيحه : إنّ المعنيين المتغايرين ، تارة يلحظ فيهما جهة مشتركة يرجعان إليها ، وأخرى لا يلحظ فيهما تلك الجهة ، وإنّما يلحظان بما هما متغايران ، مثل : محمد وجعفر ، فإنّه إنْ لوحظ فيهما جهة اشتراكهما في حقيقة واحدة وهي الإنسانية ، فهما المثلان ، وإنْ لوحظا بما هما متغايران من دون ملاحظة جهة الاشتراك فهما المتخالفان .
ثم إنْ لم يكونا مشتركين في حقيقة واحدة ، وكانا من المعاني التي لا يمكن أن تجتمع في محلّ واحد في زمان واحد فهما المتقابلان .
شرح كتاب المنطق — صفحة 188
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨٨