تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
والمثلان أبداً لا يجتمعان ؛ ببديهة العقل . 2 . « المتخالفان » وهما المتغايران من حيث هما متغايران ، ولا مانع من اجتماعهما في محلّ واحد إذا كانا من الصفات ، مثل الإنسان والفرس بما هما إنسان وفرس ، لا بما هما مشتركان في الحيوانية كما تقدّم . كذلك الماء والهواء ، النار والتراب ، الشمس والقمر ، السماء والأرض . ومثل السواد والحلاوة ، الطول والرقّة ، الشجاعة والكرم ، البياض والحرارة . والتخالف قد يكون في الشخص ، مثل : محمد وجعفر وإن كانا مشتركين نوعاً في الإنسانية ، ولكن لم يلحظ هذا الاشتراك ، وقد يكون في النوع مثل الإنسان والفرس ، وإن كانا مشتركين في الجنس وهو الحيوان ولكن لم يلحظ الاشتراك ، وقد يكون في الجنس وإن كانا مشتركين في وصفهما العارض عليهما ، مثل القطن والثلج المشتركين في وصف الأبيض إلا أنّه لم يلحظ ذلك . ومنه يظهر : أنّ مثل محمد وجعفر يصدق عليهما أنّهما متخالفان بالنظر إلى اختلافهما في شخصيهما ، ويصدق عليهما مثلان بالنَّظر إلى اشتراكهما وتماثلهما في النوع وهو الإنسان . وكذا يقال عن الإنسان والفرس : هما متخالفان من جهة تغايرهما في الإنسانية والفرسية ، ومثلان باعتبار اشتراكهما في الحيوانية ، وهكذا في مثل القطن والثلج . الحيوان والنبات . الشجر والحجر . ويظهر أيضاً : أنّ التخالف لا يختصّ بالشيئين اللذين يمكن أن يجتمعا ، فإنّ الأمثلة المذكورة قريباً لا يمكن فيها الاجتماع مع أنّها ليست من المتقابلات - كما سيأتي - ولا من المتماثلات حسب الاصطلاح . ثم إنّ التخالف قد يطلق على ما يقابل التماثل فيشمل التقابل أيضاً ، فيقال للمتقابلين على هذا الاصطلاح أنّهما متخالفان .