كاللّون والطّعم ، فإنّ اللون من الكيف المحسوس ، والطعم من الكيف المذوق .
نعم المثلان اللذان يستحيل اجتماعهما ببديهة العقل هما ما كانا من الذوات كمحمد وجعفر ، أمّا ما كانا من الأعراض فلا يستحيل اجتماعهما ، أمّا إذا كان مرادهُ من كلمة « أبداً » هو المثلان من كلِّ جهة فمحال وجودهما ؛ وذلك لأنّ ما فرضناه كثيراً لا يكون كذلك ، بل ما فرضناه كثيراً يكون واحداً ، وذلك لأنّ الكثرة فرع التمايز والاختلاف ، وإذ لا اختلاف مطلقاً فلا كثرة ، وإذ لا كثرة فلا مثلين ؛ لأنّ المثلين اثنان ، وهما كثرة . وبالتالي فليس اللون والطعم مثلين أبداً ومن كلِّ جهة ، فلا ضير من اجتماعهما .
[ 2 . « المتخالفان » وهما المتغايران من حيث هما متغايران ] أي لوحظ فيهما جهة التغاير والكثرة ولم يلحظ فيهما جهة الاتّحاد والوحدة كما لوحظت في المتماثلين ، وبهذا يفترق كلّ منهما عن الآخر [ ولا مانع من اجتماعهما في محلّ واحد إذا كانا من الصفات ، مثل الإنسان والفرس بما هما إنسان وفرس ] . وبهذا يتّضح ما ذكرنا من أنّ المتماثلين إذا كانا من الصفات أو الأعراض كالسواد والحلاوة في التمر لا يستحيل اجتماعهما في محلّ واحد ، والمثال الذي ذكره المصنّف ( رحمه الله ) - أعني الإنسان والفرس - للمتغايرين من حيث ذاتيهما ، وليس للمتغايرين من حيث الصفات ، وهو واضح [ لا بما هما مشتركان في الحيوانية كما تقدّم . كذلك الماء والهواء ، النار والتراب ، الشمس والقمر ، السماء والأرض ] جميعها أمثلة للمتغايرين من حيث الذات .
[ ومثل السواد والحلاوة ، الطول والرقّة ، الشجاعة والكرم ، البياض والحرارة ] أمثلة للمتغايرين من حيث الصفات ، والكيفيّات التي يمكن اجتماعها في محلّ واحد ، فإنّ الإنسان قد يكون طويلًا ورقيقاً وشجاعاً وكريماً
شرح كتاب المنطق — صفحة 191
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩١