قسمة الألفاظ المتباينة : المثلان . المتخالفان . المتقابلان
تقدّم أنّ الألفاظ المتباينة هي ما تكثّرت معانيها بتكثّرها ، أي أنّ معانيها متغايرة . ولما كان التغاير بين المعاني يقع على أقسام ، فإنّ الألفاظ بحسب معانيها أيضاً تنسب لها تلك الأقسام . والتغاير على ثلاثة أنواع : التماثل ، والتخالف ، والتقابل ؛ لأنّ المتغايرين إما أن يراعى فيهما جهة اشتراكهما في حقيقة واحدة فهما « المثلان » ، وأمّا ألا يراعى ذلك سواء كانا مشتركين بالفعل في حقيقة واحدة أو لم يكونا . وعلى هذا التقدير الثاني أي تقدير عدم المراعاة ، فإن كانا من المعاني التي لا يمكن اجتماعهما في محلّ واحد من جهة واحدة في زمان واحد ، بأن كان بينهما تنافر وتعاند فهما « المتقابلان » وإلا فهما « المتخالفان » .
وهذا يحتاج إلى شيء من التوضيح فنقول :
1 . « المثلان » هما المشتركان في حقيقة واحدة بما هما مشتركان ، أي لوحظ واعتبر اشتراكهما فيها ، كمحمد وجعفر اسمين لشخصين مشتركين في الإنسانية بما هما مشتركان فيها ، وكالإنسان والفرس باعتبار اشتراكهما في الحيوانية ، وإلّا فمحمد وجعفر من حيث خصوصية ذاتيهما مع قطع النظر عمّا اشتركا فيه هما متخالفان ، كما سيأتي . وكذا الإنسان والفرس هما متخالفان بما هما إنسان وفرس .
والاشتراك والتماثل إن كان في حقيقة نوعية ، بأن يكونا فردين من نوع واحد ، كمحمد جعفر يخصّ باسم المثلين أو المتماثلين ولا اسم آخر لهما . وإن كان في الجنس ، كالإنسان والفرس سمّيا أيضاً « متجانسين » ، وإن كان في الكمّ أي في المقدار سمّيا أيضاً « متساويين » ، وإن كان في الكيف أي في كيفيتهما وهيئتهما سمّيا أيضاً « متشابهين » . والاسم العامّ للجميع هو « التماثل » .