فالتباين : « أن تكون معاني الألفاظ متكثّرة بتكثّر الألفاظ » والمراد من التباين هنا غير التباين الذي سيأتي في النسب ] « 1 » . وسوف نبيّن في محلّه كيف يكون التباين في المقام غير التباين في بحث النسب الأربع ، وقد تقدّم أنّ التباين هنا أعمّ ، وأنّ المعاني قد تكون متباينة وتكون مصاديقها متداخلة ، كالإنسان والناطق ، فإنّ لكلّ منهما معنىً يباين معنى الآخر ، إلا أنّ النسبة بينهما على مستوى المصاديق هي نسبة التساوي [ فإنّ التباين هنا بين الألفاظ باعتبار تعدّدمعناها ] وأنّ نسبته إلى المعاني أوّلًا وبالذات وإلى الألفاظ ثانياً وبالعرض [ وإن كانت المعاني تلتقي في بعض أفرادها أو جميعها ، فإنّ السيف يباين الصارم ، لأنّ المراد من الصارم خصوص القاطع من السيوف ، فهما متباينان معنىً ، وإنْ كانا يلتقيان في الأفراد ، إذ إنّ الصارم سيف ، وكذا الإنسان والناطق ، متباينان معنىً ، لأنّ المفهوم من أحدهما غير المفهوم من الآخر وإن كانا يلتقيان في جميع أفرادهما ، لأنّ كلّ ناطق إنسان وكلّ إنسان ناطق ] يعني وإنْ كانت النسبة بينهما هي التساوي باعتبار صدق كلٍّ منهما على كلّ ما يصدق عليه الآخر ، إلّا أنّ المفهوم من الإنسان غير المفهوم من الحيوان الناطق .
هامش
( 1 ) في ص : 276 .