تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
المفهوم أو الصورة المنطبعة في الذهن وليس المراد منه المصاديق والأفراد . [ فهي « المترادفة » ، إذا كان أحد الألفاظ « 1 » رديفاً للآخر على معنى واحد ] . أفاد المصنّف في الهامش بأنّ الجمع المنطقي ما يشمل الاثنين فأكثر بخلاف الجمع في علم النحو ، فإنّه يطلق على ثلاثة فأكثر . [ مثل أسد وسبع وليث . هرة وقطة . إنسان وبشر ] . اعلم أنّ منشأ الترادف في اللغة العربية هو اختلافُ القبائل العربية ، حيث كانت كلّ قبيلة تضع لكلّ معنى من المعاني لفظاً معيّناً ، فبعضهم وضع لفظ الأسد للحيوان المفترس ، وبعضهم وضع له لفظ ليث ، وآخر وضع له لفظ غضنفر . . . وهكذا سائر المعاني المترادفة ، وقد ذكرنا سابقاً أنّ جعل الألفاظ للمعاني من الأمور الاعتبارية الوضعية ، ولهذا نجد اللفظ الواحد له أكثر من معنى ، وأنّ استعماله في معنى معيّن لدى قوم ناشئ من كثرة الاستعمال ضمن حدود بيئتهم . ولهذا لا نجد في لغة العرب مترادفات للفظ « الثلج » مثلًا لندرته وعدم وجوده في بيئتهم ، بخلاف السيف والفرس والأطلال ، ونحوها من الألفاظ التي كان العربي يألفها ويأنس بها ويعدّها من مفاخره . وعلى هذا [ فالترادف : « اشتراك الألفاظ المتعدّدة في معنى واحد » . 2 . وإمّا أنْ يكون كلّ واحد منها موضوعاً لمعنى مختصّ به فهي : المتباينة ] . من الواضح أنّ التباين بين المعاني أوّلًا وبالذات ، ونسبته إلى الألفاظ باعتبار أنّ اللفظ لمّا وضع للمعنى حصل نحو من الاتّحاد بينهما ، ولذا جعل حكم المعنى للفظ [ مثل : كتاب . قلم . سماء . أرض . حيوان . جماد . سيف . صارم . . .
هامش
( 1 ) هذا الجمع يشمل اللفظين فصاعداً على نحو الجمع المنطقي . والجمع باصطلاح علماء المنطق معناه أكثر من واحد ، وفي اللغة العربية - كما هو معلوم - معناه أكثر من اثنين ، فتنبّه إلى هذا الاستعمال . ( منه قدس سرّه ) .
شرح كتاب المنطق — صفحة 183 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد