والالتزامية حيث عبّروا عنهما بالدلالة العقلية ولم يعبّروا عنهما بالدلالة الوضعية !
وهذا يختلف عما ذكره علماء المنطق من كونهما مركّبتين من الوضع والعقل ، وذلك لأنّ اللفظ إذا دلّ على تمام معناه الموضوع له ، وكان له أجزاء ، فيحكم العقل بدلالته على جزء معناه الداخل في حقيقته أو الخارج عنها .
وعلى هذا ف - [ يدلّ اللفظ على المعنى من ثلاثة أوجه متباينة ] لكنّ تباينها لا على نحو التباين الكلّي ، بل بمعنى إذا دلّ اللفظ على تمام معناه الموضوع له فإنما يدلّ عليه بالمطابقة ، وإذا كان للمعنى جزء داخل في حقيقته ، دلّ اللفظ عليه بالتضمّن ، فتكون الدلالة التضمّنية بعد المطابقية ، ومتفرّعة عليها ، لأنّ اللفظ إذا دلّ على الكلّ وكان للكلّ جزء داخل ، دلّ عليه بالتضمّن ، وإذا كان له جزء خارج عن حقيقته دلّ عليه بالالتزام .
[ الوجه الأوّل : المطابقة : بأنّ يدلَّ اللفظ على تمام معناه الموضوع له ويطابقه ] كدلالة لفظ الماء على تمام معناه الموضوع له وهو السائل الشفاف الذي به قوام كلّ شيء حيّ و [ كدلالة لفظ الكتاب على تمام معناه ، فيدخل فيه جميع أوراقه وما فيه من نقوش وغلاف ، وكدلالة لفظ الإنسان على تمام معناه ، وهو الحيوان الناطق ، وتسمّى الدلالة حينئذ « المطابقية » أو « التطابقية » ، لتطابق اللفظ والمعنى .
وهي الدلالة الأصلية في الألفاظ التي لأجلها مباشرة وضعت لمعانيها ] وهذه الدلالة هي التي يحتاج إليها في علم المنطق ، وقد اصطلح عليها شيخ الإشراق السهروردي ب - « دلالة القصد » ؛ وذلك لأنّ الواضع ما قصد بذلك اللفظ إلّا ذلك المعنى « 1 » .
[ الوجه الثاني : التضمّن : بأن يدلّ اللفظ على جزء معناه الموضوع له
هامش
( 1 ) شرح حكمة الإشراق سهروردي ، للعلامة محمد بن مسعود كازروني المعروف ب - « قطب الدين الشيرازي » باهتمام عبد الله نوراني ، مهدي محقّق ، جامعة طهران ، 2001 م : ص 36 .