انتقال المعنى إلى الذهن ، إذ الكلام ليس في ترتيب الأثر ، بل في دلالة اللفظ على المعنى ، وعلم المخاطب بالملازمة ، بحيث ينتقل ذهنه إلى المعنى بمجرّد سماع اللفظ ، وإن كان صادراً من آلة أو من ضرب حجر بحجر آخر .
وعلى هذا فالدلالة اللفظية هي محصّل عملية الوضع على نحو يحصل معه انتقال الذهن من اللفظ إلى المعنى سواء كان المتكلّم ملتفتاً وقاصداً أم لا .
أقسامها : المطابقة ، التضمنية ، الالتزامية
سوف نوضح أيَّ واحد من هذه الأقسام الثلاثة يكون مرتبطاً بالبحث بعد بيان مقدّمة ، وهي : إنّ الدلالة الالتزامية مهجورة في الحدود التامّة مطلقاً ، أي : لا تستعمل في الحدود كلًا وبعضاً .
وإنّ الدلالة التضمّنية مهجورة في الحدود كلًا لا بعضاً ، بمعنى : أنّها قد تستعمل في بعض الحدود .
إذا تمت هذه المقدّمة نقول :
ذكرنا سابقاً : أنّ الغرض من تقسيم الدلالة الوضعية إلى : لفظية وغير لفظية ، واللفظية إلى : مطابقية وتضمّنية والتزامية ، هو بيان محلّ البحث وهو الدلالة اللفظية المطابقية ، لا الأعمّ منها ومن التضمّنية والالتزامية ، لأنّ هاتين الدلالتين مركّبتان من الوضع والعقل ، يشهد له كلام المحقّق الطوسي في أساس الاقتباس ، حيث يقول : « إنّ دلالة المطابقة بالوضع فقط ، ودلالة التضمّن والالتزام بمشاركة الوضع والعقل » « 1 » .
من هنا يتّضح ما ذكره علماء البلاغة من الخلط بين الدلالة المطابقية
هامش
( 1 ) كتاب أساس الاقتباس ، تأليف سلطان الحكماء والمتكلّمين محمد بن الحسن الطوسي ، الملقّب ب - « خواجة نصير الدين » تصحيح : مدّرس رضوي ، نشر جامعة طهران ، الطبعة الخامسة ، خريف سنة 1376 ه - ش / 1997 م : ص 8 .