الداخل ذلك الجزء في ضمنه ] .
لا يذهب الذهن إلى أنّ المتكلّم إذا قال : « الإنسان حيوان » أنّه يريد الحيوان فقط ، لأنّه ليس من الدلالة في شيء ، والكلام لا يشمله ، إذ البحث في دلالة اللفظ على جزء المعنى وليس في إرادة المتكلّم وقصده - كما تقدّم - وفرق بين إطلاق الكلّ وإرادة الجزء ، كما في قول القائل : « كتاب » وإرادة الغلاف منه فقط ، وبين دلالة اللفظ على جزء معناه الداخل ذلك الجزء في حقيقته .
[ كدلالة لفظ الكتاب على الورق وحده أو الغلاف ، وكدلالة لفظ الإنسان على الحيوان وحده أو الناطق وحده . . . فلو بعت الكتاب يفهم المشتري دخول الغلاف فيه ] وتنبّه لهذا جيداً فإنّ لفظ « بعت » إذا صدر من النائم فيفهم منه تمام المعنى وتمام أجزائه ، وذلك لأنّ اللفظ إذا دلّ على الكلّ دلّ على الجزء أيضاً بحكم العقل [ ولو أردت أن تستثني الغلاف لاحتجّ عليك بدلالة لفظ الكتاب على دخول الغلاف . وتسمّى هذه الدلالة « التضمّنية » وهي فرع عن الدلالة المطابقية ، لأنّ الدلالة على الجزء بعد الدلالة على الكل ] كما بيّنّاه سابقاً ، وقد اصطلح عليها شيخ الإشراق « 1 » ب - « دلالة الحيطة » ؛ وذلك لإحاطة الكلّ بالجزء .
[ الوجه الثالث : الالتزام : بأن يدلّ اللفظ على معنى خارج عن معناه الموضوع له ، لازم له يستتبعه استتباع الرفيق اللازم الخارج عن ذاته ، كدلالة لفظ الدواة على القلم ] فإنّ الدواة موضوعة لأداة يوضع فيها المداد الذي يستعمل للكتابة ، فتكون الدواة لازمة للقلم .
[ فلو طلب منك أحد أن تأتيه بدواة ولم ينصّ على القلم ، فجئته بالدواة وحدها لعاتبك على ذلك محتجّاً بأنّ طلب الدواة كافٍ في
هامش
( 1 ) المصدر السابق .