المنصوبة في الطرق لتقدير المسافات أو لتعيين اتجاه الطريق إلى محلّ أو بلدة . . . ونحو ذلك ] من الدلالات الوضعية غير اللفظية التي تختلف دلالاتها من بلد إلى بلد آخر ومن ثقافة إلى أخرى .
تعريف الدلالة اللفظية
من الواضح أنّ الدلالة اللفظية لا تكون إلَّا بالوضع ، فإذا علمنا بوضع لفظ لمعنى وعلمنا بالملازمة بينهما يحصل لنا العلم بالمدلول ، وذلك لما ذكرنا سابقاً من وجود العلاقة - بعد الوضع - بين اللفظ والمعنى ، وأنّ الذهن البشري يراهما شيئاً واحداً ، وإلى هذا أشار بقوله :
[ من البيان السابق نعرف أنّ السبب في دلالة اللفظ على المعنى هو العلقة الراسخة في الذهن بين اللفظ والمعنى ، وتنشأ هذه العلقة ] الراسخة والقانون الموجود في الذهن البشري الذي يرى الشيئين المتلازمين شيئاً واحداً [ - كما عرفت - من الملازمة الوضعيّة بينهما ] أي بين اللفظ والمعنى [ عند من يعلم بالملازمة ] لا عند من يجهل بها ، لأنّ الجاهل بها لا يمكن أن ينتقل ذهنه إلى المعنى عند سماع اللفظ .
[ وعليه يمكن تعريف الدلالة اللفظية بأنّها : هي كون اللفظ بحالة ينشأ من العلم بصدوره من المتكلّمِ العلمُ بالمعنى المقصود به ] . والمراد من العلم هنا الأعمّ من التصوّري والتصديقي ، وبحسب كلام المصنّف أننا إذا علمنا بصدور اللفظ من المتكلّم علمنا بالمعنى المقصود منه .
وفيه : أنّ الكلام ليس في قصد المتكلّم وإرادته ، بل في الدلالة الوضعية مع غضّ النظر عن كونه قاصداً لمعنى اللفظ أو غير قاصد ، كالغافل والنائم والساهي ، فإنّ الغافل إذا قال : ( أريد ماءً ) وسمعت ذلك منه ، انتقل ذهنك إلى الماء مع أنّه غير قاصد .
نعم لا يترتّب الأثر على كلامه ، إلَّا أنّ عدم ترتيب الأثر لا يقدح في