تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وهي الدلالة الأصلية في الألفاظ التي لأجلها مباشرة وضعت لمعانيها . « الوجه الثاني » : التضمّن : بأن يدلّ اللفظ على جزء معناه الموضوع له الداخل ذلك الجزء في ضمنه ، كدلالة لفظ الكتاب على الورق وحده أو الغلاف ، وكدلالة لفظ الإنسان على الحيوان وحده أو الناطق وحده . . . فلو بعت الكتاب يفهم المشتري دخول الغلاف فيه ، ولو أردت أن تستثني الغلاف لاحتجّ عليك بدلالة لفظ الكتاب على دخول الغلاف . وتسمّى هذه الدلالة « التضمّنية » وهي فرع عن الدلالة المطابقية ، لأنّ الدلالة على الجزء بعد الدلالة على الكل . « الوجه الثالث » : الالتزام : بأن يدلّ اللفظ على معنى خارج عن معناه الموضوع له ، لازم له ، يستتبعه استتباع الرفيق اللازم الخارج عن ذاته ، كدلالة لفظ الدواة على القلم . فلو طلب منك أحد أن تأتيه بدواة لم ينصّ على القلم فجئته بالدواة وحدها ، لعاتبك على ذلك محتجّاً بأنّ طلب الدواة كافٍ في الدلالة على طلب القلم . وتسمّى هذه الدلالة « الالتزامية » . وهي فرع أيضاً عن الدلالة المطابقية لأن الدلالة على ما هو خارج عن المعنى بعد الدلالة على نفس المعنى . شرط الدلالة الالتزامية يشترط في هذه الدلالة أن يكون التلازم بين معنى اللفظ والمعنى الخارج اللازم تلازماً ذهنياً ، فلا يكفي التلازم في الخارج فقط من دون رسوخه في الذهن وإلا لما حصل انتقال الذهن . ويشترط - أيضاً - أن يكون التلازم واضحاً بيّناً ، بمعنى أن الذهن إذا تصوّرمعنى اللفظ ينتقل إلى لازمه بدون حاجة إلى توسّط شيء آخر .