الموجودات هي كلمات الله ومخلوقاته وفعله بكلمة « كن » وليست بكلام مؤلّف من ألفاظ وحروف ، لأنّه تعالى متكلّم لا بآلة أو جارحة ، وأنّ كلماته غير متناهية ولا يمكن إحصاؤها ، ولو كان البحر بل وأمثاله مداداً لنفد قبل أن تنفد كلماته تعالى .
[ وهكذا ، كلّ شيء إذا علمت بوجوده ، فينتقل ذهنك منه إلى وجود شيء آخر ، نسمّيه دالًّا ] . وهذه قاعدة عامّة ليست مرتبطة بعالم الألفاظ والمعاني [ والشيء الآخر نسمّيه مدلولًا ، وهذه الصفة التي حصلت له دلالة .
فيتّضح من ذلك أنّ الدلالة هي : « كون الشيء بحالة إذا علمت بوجوده انتقل ذهنك إلى وجود شيء آخر » ] .
فوجود الشيء آية وعلامة على وجود شيء آخر ، كما في قول الشاعر :
وَفي كُلِّ شيءٍ لهُ آيةٌ * تَدلُّ على أنّهُ واحدُ
أي : في كلّ شيء علامة ودالّ على وحدانيته تعالى وعلى عظمته وقدرته وإتقان صنعه ودقّة تدبيره وحكمته .
ولقد استخدم القرآن الكريم لفظ « آية » ولم يستعمل لفظ المعلول لنكتة لطيفة ، وهي : أنّ التأمّل في آيات الله دليل فطري على إثبات وجوده تعالى ، وأنّ الاستدلال بالممكنات والمعلولات دليل نظري .
وإلى هذا يومي كلام أمير المؤمنين : « ما لله آيةٌ أكبرُ منّي » أي إذا أردتم الوصول إلى معرفة الله تعالى فأنا أكبر الآيات الدالّة عليه وعلى علمه وقدرته وحكمته ، وذلك لأنه ( عليه السلام ) نفس رسول الله ( صلىالله عليه وآله ) بنصّ القرآن الكريم .
أقسام الدلالة
[ لا شكّ أنّ انتقال الذهن من شيء إلى شيء ] آخر [ لا يكون بلا سبب ، وليس السبب إلَّا رسوخ العلاقة بين الشيئين في الذهن . وهذه العلاقة