يكون العلم بأحدهما مؤدياً إلى العلم بوجود الآخر .
وتلك العلاقة تارة تكون واقعية تكوينية ، وأخرى تكون بحسب طبع الإنسان ، وثالثة تكون بوضع واضع ، ولأجل هذا قسّمت إلى ثلاثة أقسام : عقلية وطبعية ووضعية ، أي بحسب مبدئها ومنشئها .
تعريف الدلالة
[ إذا سمعت طرقة بابك ينتقل ذهنك - لا شكّ - إلى أنّ على الباب شخصاً يدعوك ] . لما كانت الدلالة بين طرقة الباب وبين وجود الشخص عقلية نفى الشكّ في وقوعها وتحقّقها .
[ وليس ذلك إلا لأنّ هذه الطرقة كشفت ] ودلّت [ عن وجود شخص يدعوك ] وهو المدلول [ وإن شئت قلت : إنّها دلّت على وجوده .
إذن : طرقة الباب « دالّ » ، ووجود الشخص الداعي « مدلول » ، وهذه الصفة التي حصلت للطرقة « دلالة » ] .
من الواضح أنّ طرقة الباب ليست لفظاً كي تدلّ على وجود الشخص ، ومع هذا فإنّ واقع الدالّ والمدلول والدلالة موجود ، ومنه يتبين أنّ الدلالة قد لا تكون باللفظ أو المعنى فقط ، بل هي أعمّ منهما وإنْ كانا من أبرز مصاديقها ، وذلك لاعتماد الإنسان على الألفاظ والكلمات غالباً ، والكلمات تدلّ على المعاني الذهنية ، ولا يعني هذا عدم وجود مصاديق أخرى غير دلالة الكلمات على معانيها ، فإنّ الإنسان إذا علم بأنّه لم يكن موجوداً بهذا الشكل المتقن من الصنع ، دلّ ذلك لديه على وجود الصانع تبارك وتعالى .
فوجود الأشياء كلمات تكوينية دالّة على الصانع ، قال تعالى : « قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي » « 1 » أي أنّ جميع
هامش
( 1 ) الكهف : 109 .