كالأثر بالنسبة إلى المؤثّر الذي لا يتخلّف ولا يختلف ] وبهذا تختلف هذه الدلالة عن الدلالة العقلية .
[ وأمثلة ذلك كثيرة ، فمنها اقتضاء طبع بعض الناس أن يقول : « آخ » عند الحس بالألم ، و « آه » عند التوجّع ، و « أف » عند التأسّف والتضجّر ، ومنها اقتضاء طبع البعض أن يفرقع أصابعه أو يتمطّى عند الضجر والسأم ، أو يعبث بما يحمل من أشياء أو بلحيته أو بأنفه أو يضع إصبعه بين أعلى أذنه وحاجبه عند التفكير ، أو يتثاءب عند النعاس . . . .
فإذا علم الإنسان بهذه الملازمات ، فإنّه ينتقل ذهنه من أحد المتلازمين إلى الآخر ] فلا يكفي وجود الملازمة في الخارج ، بل لابدّ من العلم بها ليحصل الانتقال من الدالّ إلى المدلول .
[ فعندما يسمع بكلمة « آخ » ينتقل ذهنه إلى أنّ متكلّمها يحسّ بالألم ، وإذا رأى شخصاً يعبث بمسبحته يعلم بأنّه في حالة تفكير . . . وهكذا .
3 . « الدلالة الوضعية » ، وهي : فيما إذا كانت الملازمة بين الشيئين تنشأ من التَّواضع والاصطلاح على أن وجود أحدهما يكون دليلًا على وجود الثاني ] كما في دلالة الوجود اللفظي على الوجود الذهني ، ودلالة الوجود الكتبي على الوجود اللفظي ، ونحو ذلك مما ينشأ من التَّواضع والاصطلاح ويختلف من مجتمع إلى آخر [ كالخطوط التي اصطلح أن تكون دليلًا على الألفاظ ، وكإشارات الأخرس وإشارات البرق واللاسلكي والرموز الحسابية والهندسية ورموز سائر العلوم الأخرى ، والألفاظ التي جعلت دليلًا على مقاصد النفس .
فإذا علم الإنسان بهذه الملازمة ، وعلم بوجود الدالّ ، ينتقل ذهنه إلى الشيء المدلول ] . فلا يكفي أن يقول الواضع ( إنّي وضعت لفظة « الماء » مثلًا لهذا السائل الشفّاف ) من دون أن نعلم بالوضع ، إذ مع عدم العلم به لا ينتقل
شرح كتاب المنطق — صفحة 151
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥١