تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الشرح بناء على ما تقدّم من أنّ المفكّر إذا أخطأ في الألفاظ الذهنية أو تغيّرت عليه أحوالها يؤثّر ذلك على أفكاره ، عليه أن يحسن معرفة أحوال اللفظ من جهة عامّة لترتيب أفكاره الصحيحة ، ولا مجال لأن يقول قائل : إنْ كانت مباحث الألفاظ بالأهمية التي ذكرتم فلماذا قدّم بحث الدلالة عليها ؟ فإنّ الغرض من تقديم بحث الدلالة إنّما هو لتشخيص أقسامها وبيان أيّ قسم منها داخل في مباحث الألفاظ . ولهذا نقول : إنّ الدلالة إمّا عقليّة ، وإمّا طبعيّة ، وإمّا وضعيّة ، ثم الوضعيّة تنقسم إلى الدلالة اللفظية والدلالة غير اللفظية ، ومحلّ البحث هو الدلالة الوضعية اللفظية المطابقية فقط ، وأما الدلالتان التضمّنية والالتزامية فخارجتان عن محلّ البحث ؛ لعدم استعمالهما في الحدود والرسوم .

توضيح معنى الدلالة

المراد من الدلالة بمعنى عامّ : أن يسبّب العلمُ بوجود شيءٍ العلمَ بوجود شيء آخر . والأمر الأوّل يسمّى دالًّا ، والثاني مدلولًا ، والصفة التي توجد في الدالّ تسمّى دلالة ، من قبيل قولنا : زيد عالم ، فإنّه عبارة عن ثلاثة أمور : 1 . ذات زيد ؛ 2 . العالم . أي الذات المتّصفة بالعلم ؛ 3 . النسبة بينهما . وفي المقام كذلك ، ثمة دالّ ومدلول وصفة أو حالة للدالّ تسمّى دلالة ، ولا يقال للدالّ أنّه دلالة ، لأنّ الدلالة صفة أو حالة تكون للدالّ وليست هي عينه . ثم لابدّ من وجود علاقة بين الدالّ والمدلول ، وإلا فلا ينتقل الذهن إلى المدلول ، فإنّك لو سمعت كلمة ( إنسان ) وكنت لا تعلم العلاقة بينه وبين معناه وهو الحيوان الناطق ، فلا يتبادر إلى ذهنك ذلك المعنى ، فلابدّ من العلم بالعلاقة بينهما في الذهن . ومما لا شكَّ فيه أنّ لهذه العلاقة الذهنية سبباً بحيث