تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
والمدلول ، فلا تختلف ولا تتخلّف ، فإنّ النار مثلًا يستحيل أن يتخلّف أثرها عنها ، وهي الحرارة ، ويستحيل أنْ يختلف عنها بأنْ يكون برودة ، وما ذلك إلَّا للعلاقة الذاتية بينهما ، بخلاف العلاقة التي يقتضيها طبع الإنسان ، فإنّه قد يتخلّف أثرها عنها ، بأن يتألم ولا يصدر منه أيّة كلمة ، وقد يختلف بأن لا يعبّر المتألم عن ألمه بكلمة « آخ » بل يقول كلمة أخرى . أما الدلالة الوضعية ، فهي : فيما إذا كانت العلاقة بين الشيئين بوضع واضع ، وباصطلاح مصطلح على أنّ وجود أحدهما يكون دليلًا على وجود الآخر ، كالخطوط التي وضعت لتكون دليلًا على الألفاظ ، وكالألفاظ التي وضعت لتكون دليلًا على المعاني الذهنية ، ونحوهما . وقد أشرنا سابقاً إلى أنّ الغرض من تقسيم الدلالة إلى هذه الأقسام الثلاثة هو الدلالة الوضعية ومعرفة أقسامها ، ولبيان أيّ قسم منها يكون محلّ البحث ، وهو الدلالة اللفظية فقط ، وأما الدلالة العقلية والدلالة الطبعية فلا يتعلّق بهما غرض المنطقي . بعد هذا نعود إلى ما ذكره المصنّف في بيان باقي أقسام الدلالات ، قال : [ 2 . « الدلالة الطبعية » ، وهي : فيما إذا كانت الملازمة بين الشيئين ملازمة طبعية ، أعني التي يقتضيها طبع الإنسان ] . لا يخفى أنّ مقتضى كلّ شيء بحسبه ، فإنّ مقتضى طبع الحجر ونحوه من الأجسام أنّك إذا رميته إلى الأعلى نزل إلى الأسفل ، وهو ما يعبّر عنه بالفاعل بالطبع « 1 » ، وأنّ مقتضى طبع الإنسان أنّه إذا أصابه المرض أو الألم قد يتكلّم بلفظ يدلّ عليه ، وقد يأتي بلفظ آخر ، وقد يسكت ولا يتكلّم بأي شيء - كما بيّناه - فيتخلّف الأثر الدالّ ويختلف ، ولهذا قال ( رحمه الله ) : [ وقد يتخلّف ويختلف باختلاف طباع الناس ، لا
هامش
( 1 ) وهو الفاعل الذي لا علم له بفعله ويأتي فعله مقتضى طبعه ، وهذا بخلاف الفاعل بالقسر ، فهو فاعل لا علم له بفعله أيضاً غير أنّ فعله يأتي خلاف طبعه كالنفس في مرتبة القوى عند المرض .
شرح كتاب المنطق — صفحة 150 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد