طلوع الشمس قطعاً ، فيكون ضوء الصبح دالًا على الشمس دلالة عقلية ، ومثله إذا سمعنا صوت متكلّم من وراء جدار فعلمنا بوجود متكلّم ما .
2 . « الدلالة الطبعية » ، وهي : فيما إذا كانت الملازمة بين الشيئين ملازمة طبعية ، أعني التي يقتضيها طبع الإنسان ، وقد يتخلّف ويختلف باختلاف طباع الناس ، لا كالأثر بالنسبة إلى المؤثّر الذي لا يتخلّف ولا يختلف .
وأمثلة ذلك كثيرة ، فمنها اقتضاء طبع بعض الناس أن يقول : « آخ » عند الحسّ بالألم ، و « آه » عند التوجّع ، و « أف » عند التأسّف والتضجّر ، ومنها اقتضاء طبع البعض أن يفرقع أصابعه أو يتمطّى عند الضجر والسأم ، أو يعبث بما يحمل من أشياء أو بلحيته أو بأنفه ، أو يضع إصبعه بين أعلى أذنه وحاجبه عند التفكير ، أو يتثاءب عند النعاس . . . .
فإذا علم الإنسان بهذه الملازمات ، فإنّه ينتقل ذهنه من أحد المتلازمين إلى الآخر ، فعندما يسمع بكلمة « آخ » ينتقل ذهنه إلى أنّ متكلّمها يحسّ بالألم ، وإذا رأى شخصاً يعبث بمسبحته يعلم بأنّه في حالة تفكير . . . وهكذا .
3 . « الدلالة الوضعية » ، وهي : فيما إذا كانت الملازمة بين الشيئين تنشأ من التَّواضع والاصطلاح على أن وجود أحدهما يكون دليلًا على وجود الثاني ، كالخطوط التي اصطلح أن تكون دليلًا على الألفاظ ، وكإشارات الأخرس وإشارات البرق واللاسلكي والرموز الحسابية والهندسية ورموز سائر العلوم الأخرى ، والألفاظ التي جعلت دليلًا على مقاصد النفس .
فإذا علم الإنسان بهذه الملازمة ، وعلم بوجود الدالّ ، ينتقل ذهنه إلى الشيء المدلول .
شرح كتاب المنطق — صفحة 145
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٥