تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الذهنية أيضاً لها سبب وسببها العلم بالملازمة بين الشيئين خارج الذهن . ولاختلاف هذه الملازمة من كونها ذاتية أو طبعية أو بوضع واضع وجعل جاعل ، قسّموا الدلالة إلى أقسام ثلاثة : عقلية ، وطبعية ، ووضعية . 1 . الدلالة العقلية ، وهي : فيما إذا كان بين الدالّ والمدلول ملازمة ذاتية في وجودهما الخارجي ] يعني بينهما ملازمة في عالم التكوين [ كالأثر والمؤثّر ] أو العلّة والمعلول [ فإذا علم الإنسان مثلًا أنّ ضوء الصباح أثر لطلوع قرص الشمس ، ورأى الضوء على الجدار ينتقل ذهنه إلى طلوع الشمس قطعاً ] ولا يمكن أن يتخلّف ذلك [ فيكون ضوء الصبح دالًّا على الشمس دلالة عقلية ، ومثله إذا سمعنا صوت متكلّم من وراء جدار فعلمنا بوجود متكلّم ما ] . بعبارة أخرى : الدلالة العقلية هي فيما إذا كان بين الدالّ والمدلول علاقة ذاتية تكويناً ، أي في وجودهما الخارجي ، كالملازمة بين النار والحرارة ، أو بين النار والدخان ، أو الأثر والمؤثّر ، فإنّ هذه العلاقة لم تكن بوضع واضع ولا يقتضيها الطبع ، بل الله تبارك وتعالى جعلها بينهما في عالم التكوين ، حتى إذا شعرت بالحرارة أو شاهدت دخاناً ، أو رأيت أثراً ، دلّ ذلك على وجود النار أو وجود المؤثّر ، وسوف يأتي شرح باقي الدلالات إن شاء الله تعالى . أما الدلالة الطبعية ، فهي : فيما إذا كانت العلاقة بين الدالّ والمدلول مما يقتضيه طبع الإنسان ، فإنّ مِنْ طبعه أنّه إذا أحسّ بالألم أنْ يقول كلمة « آخ » ، وربما لا يقولها ، لأنّه ليس من الضروري أنّه كلما تألم لابدّ أن يقولها على نحو لا تنفكّ عنه ، إذ لا ملازمةَ ذاتيةَ بين الإحساس بالألم وبين كلمة « آخ » وإن كان طبعه يقتضي أنّه إذا أصيب بشيء أظهره بصوت معيّن ، لكنّه ليس على نحو الدوام ، فقد يتحقّق المدلول وهو الألم ولا يتحقّق الدالّ وهو كلمة « آخ » . وبهذا تختلف عن الدلالة العقلية حيث يستحيل فيها التفكيك بين الدالّ