تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

الدلالة

تعريف الدلالة : إذا سمعت طرقة بابك ينتقل ذهنك - لا شكّ - إلى أنّ على الباب شخصاً يدعوك ، وليس ذلك إلا لأنّ هذه الطرقة كشفت عن وجود شخص يدعوك . وإن شئت قلت : إنّها « دلّت » على وجوده . إذن ، طرقة الباب « دالّ » ، ووجود الشخص الداعي « مدلول » ، وهذه الصفة التي حصلت للطرقة « دلالة » . وهكذا ، كل شيء إذا علمت بوجوده ، فينتقل ذهنك منه إلى وجود شيء آخر ، نسمّيه « دالًا » ، والشيء الآخر نسمّيه « مدلولًا » ، وهذه الصفة التي حصلت له « دلالة » . فيتّضح من ذلك أنّ الدلالة هي : « كون الشيء بحالة إذا علمتَ بوجوده انتقل ذهنك إلى وجود شيء آخر » . أقسام الدلالة لا شكّ أنّ انتقال الذهن من شيء إلى شيء لا يكون بلا سبب ، وليس السبب إلَّا رسوخ العلاقة بين الشيئين في الذهن . وهذه العلاقة الذهنية أيضاً لها سبب ، وسببها العلم بالملازمة بين الشيئين خارج الذهن . ولاختلاف هذه الملازمة من كونها ذاتية أو طبعية أو بوضع واضع وجعل جاعل ، قسّموا الدلالة إلى أقسام ثلاثة : عقلية ، وطبعية ، ووضعية . 1 . « الدلالة العقلية » ، وهي : فيما إذا كان بين الدالّ والمدلول ملازمة ذاتية في وجودهما الخارجي ، كالأثر والمؤثّر . فإذا علم الإنسان مثلًا أنّ ضوء الصباح أثر لطلوع قرص الشمس ، ورأى الضوء على الجدار ، ينتقل ذهنه إلى