تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
نفسه ، ألا ترى نفسك عندما تحضر أيّ معنى كان في ذهنك لابدّ أن تحضر معه لفظه أيضاً ، بل أكثر من ذلك تكون انتقالاتك الذهنية ] أي الانتقالات المعنوية [ من معنى إلى معنى بتوسّط إحضارك لألفاظها في الذهن . فإنّا نجد أنّه لا ينفكّ غالباً تفكيرنا في أيّ أمر كان عن تخيّل الألفاظ وتصوّرها ، كأنّما نتحدّث إلى نفوسنا ونناجيها بالألفاظ التي نتخيّلها ] التقييد بقيد « غالباً » إشارة إلى أنّ الإنسان قد لا يفكّر بتوسّط الألفاظ ، وإنما يفكّر بتوسّط المعاني فقط وذلك في صورة جهله بالألفاظ وعدم معرفته بها . [ فنرتّب الألفاظ في أذهاننا ، وعلى طبقها نرتّب المعاني وتفصيلاتها ] بحيث إن أخطأنا في الألفاظ ، أخطأنا في المعاني [ كما لو كنّا نتكلّم مع غيرنا . قال الحكيم الطوسي في شرح الإشارات : « الانتقالات الذهنية ] أي المعنوية والمفاهيم المتصوّرة المنطبعة في العقل [ قد تكون بألفاظ ذهنية ، وذلك لرسوخ العلاقة المذكورة - يشير إلى علاقة اللفظ بالمعنى - في الأذهان » « 1 » . فإذا أخطأ المفكّر في الألفاظ الذهنية أو تغيّرت عليه أحوالها ، يؤثّر ذلك على أفكاره وانتقالاته الذهنية للسبب المتقدّم ] وهو رسوخ علاقة اللفظ بالمعنى . [ فمن الضروري لترتيب الأفكار الصحيحة لطالب العلوم ] . سبق أن ذكرنا في موضوع علم المنطق : أنّ محور علم المنطق الذي تدور مسائله عليه هو بحث المعرِّف والحجّة ، وبما أنّهما لفظان ولكلّ منهما معنى يخصه ، فعلى طالب العلوم التدقيق بالألفاظ كي يتقن مبحث المعرِّف ويعرف طرق الاستدلال الصحيح ب - [ أن يحسن معرفة أحوال الألفاظ من وجهة عامّة ] على
هامش
( 1 ) الإشارات والتنبيهات ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 22 .