تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
المعاني ] الدالّة على الموجودات الخارجية وغيرها [ بدلًا من النطق بها ] أي بالألفاظ . [ فكان الخطّ وجوداً ] مجازياً وليس وجوداً حقيقياً [ للّفظ ] كما كان اللفظ وجوداً مجازياً للمعنى ، وكان المعنى وجوداً عرضياً للوجود الخارجي [ وقد سبق أن قلنا : إنّ اللفظ وجود المعنى ، فلذا نقول : « إنّ وجود الخطّ وجود للّفظ ، ووجود للمعنى تبعاً » ] قيد للمعنى وليس قيداً للفظ ، لأنّ وجود الخطّ وجود للفظ [ ولكنّه وجود كتبيّ للّفظ والمعنى ، أي أنّ الموجود حقيقة هو الكتابة لا غير ، وينسب الوجود إلى اللفظ والمعنى مجازاً بسبب الوضع ، كما ينسب وجود اللفظ إلى المعنى مجازاً بسبب الوضع . إذن الكتابة تحضر الألفاظ ، والألفاظ تحضر المعاني في الذهن ، والمعاني الذهنية تدلّ على الموجودات الخارجية ] فإذا تصوّرت المعاني الذهنية حضرت في ذهنك صورها الخارجية بحسب الدقّة العقلية والفلسفية . [ فاتّضح أنّ الوجود اللفظي والكتبي « وجودان مجازيان اعتباريان للمعنى » بسبب الوضع والاستعمال . النتيجة : لقد سمعت هذا البيان المطوّل وغرضنا أن نفهم منه الوجود اللفظي ] . الجدير بالذكر أنّ بعض فلاسفة الغرب ذهبوا إلى أنّ الإنسان لا يفكّر بالمعاني ، وإنما يفكّر بالألفاظ باعتبار أنّ كلّ لفظة تحمل معها ميراثاً من القضايا الاجتماعية والثقافية ، فتؤثر في عملية التفكير . وأما حكماؤنا فذكروا بالصراحة : أنّ أحوال اللفظ تؤثر في أحوال المعاني [ وقد فهمنا أنّ اللفظ والمعنى لأجل قوّة الارتباط بينهما كالشئ الواحد ، فإذا أحضرت اللفظ بالنطق فكأنما أحضرت المعنى بنفسه ] وهذا معناه أنّ الإنسان لا يفكّر بالمعاني ، بل يفكّر بالألفاظ فقط لسهولة عملية التفكير . [ ومن هنا نفهم كيف يؤثّر هذا الارتباط على تفكير الإنسان بينه وبين