أقلّ قبحاً ، بل قد لا يكون فيها قبح كما كنّى القرآن الكريم بالفروج ] فإنّها تطلق على معنى خاصّ لكنّ القرآن الكريم كنى بها عن وضع خاصّ في الرجل والمرأة ، بحيث ينتقل ذهن السامع إليه ولا ينتقل إلى معناه الموضوع له في اللغة .
[ وكذا رصانة التعبير وعذوبته تعطي جمالًا في المعنى لا نجده في التعبير الركيك الجافي ، فيضفي جمال اللفظ على المعنى جمالًا وعذوبة ] للمعنى حسب مقتضيات الأحوال . فمثلًا ورد في القرآن الكريم ذكر يوم القيامة بألفاظ مختلفة ، كالطامّة والصّاخَّة والقارعة ونحوها من الألفاظ التي لها معانٍ توحي بالأهوال والفزع والرعب مما يشكّل وازعاً ورادعاً لمن تسوّل له نفسه بالتقحّم في نواهي الله تعالى ومعصيته ، قال تعالى : « وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ » « 1 » وذلك ليشعر بالفرق بين ما يحتمله كلا اللفظين من معانٍ روعيت فيها مقتضيات الأحوال ، حيث استخدمت في موارد التهديد والوعيد ألفاظ موحشة مخيفة - كما ذكرنا - وفي موارد الوعد والثواب استخدمت ألفاظ توحي بالسكن والاطمئنان والخلود ، وهذه واحدة من وجوه إعجاز القرآن الكريم .
[ الرابع : « الوجود الكتبي » ، شرحه : إنّ الألفاظ وحدها لا تكفي للقيام بحاجات الإنسان كلّها ] .
تقدّم شرح هذا القسم ( ص 130 ) ويبقى في المقام بيان النتيجة التي يريد المصنّف أن يتوصّل إليها من خلال هذه المقدّمة الطويلة وهي : إنّ الإنسان بعد ما وضع الألفاظ للمعاني وتحقّق لديه الارتباط بينهما على نحو يستحيل معه التفكيك ، حتى كأنّه إذا أحضر اللفظ أحضر معناه الموضوع له ، وبمجرّد أن يرى الشيء يتبادر إلى ذهنه وجوده الخارجي ، كما في وضع لفظة « ماء »
هامش
( 1 ) العنكبوت : 64 .