صورته المنطبعة في ذهنك .
وعلى هذا فكما أنّ الصورة العلمية بالقياس إلى الخارج مرآة ، كذلك اللفظ بالقياس إلى المعنى مرآة [ مع أنّه لم ينتقل إليه إلا بتوسّط سماع اللفظ .
وزبدة المخض : إنّ هذا الارتباط يجعل اللفظ والمعنى كشيء واحد ] لكنّك عرفت أنّهما ليسا كمعنى واحد .
[ فإذا وُجد اللفظ فكأنما وُجد المعنى . فلذا نقول : « وجود اللفظ وجود المعنى » ، ولكنّه وجود لفظيّ للمعنى ] وهو وجود مجازيّ وليس وجوداً حقيقياً .
[ أي إنّ الموجود حقيقية هو اللفظ لا غير ، وينسب وجوده إلى المعنى مجازاً ؛ بسبب هذا الارتباط الناشئ من الوضع ] أي من وضع الألفاظ لمعانيها وعلاقتها بها في الذهن ، ولهذا نجد المعنى إن كان حسناً أو قبيحاً انتقل الحسن أو القبح إلى اللفظ مع أنّ الألفاظ يستحيل أن تتّصف بهما .
[ والشاهد على هذا الارتباط والاتّحاد : انتقال القبح والحسن من المعنى إلى اللفظ وبالعكس ] بأن يكون اللفظ منفِّراً للنفس ويكون معناه حسناً .
[ فإنّ اسم المحبوب من أعذب الألفاظ عند المحبّ ، وإن كان في نفسه لفظاً وحشياً ينفر منه السمع واللسان ] . لعلّ مراده غير الحسن والقبح العقلي [ واسم العدوّ من أسمج الألفاظ ، وإن كان في نفسه مستملحاً .
وكلّما زاد هذا الارتباط زاد الانتقال ] أي كلّما كان الاتّحاد بين اللفظ والمعنى أقوى كان الانتقال أقوى وأسرع ، ولذا يكون متعلّم الفقه في أوّل أمره بطيئاً في الانتقال من الألفاظ إلى معانيها .
[ ولذا نرى اختلاف القبح في الألفاظ المعبَّر بها عن المعاني القبيحة ، نحو التعابير عن عورة الإنسان ، فكثير الاستعمال أقبح من قليله ، والكناية
شرح كتاب المنطق — صفحة 137
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٧