تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
صورته المنطبعة في ذهنك . وعلى هذا فكما أنّ الصورة العلمية بالقياس إلى الخارج مرآة ، كذلك اللفظ بالقياس إلى المعنى مرآة [ مع أنّه لم ينتقل إليه إلا بتوسّط سماع اللفظ . وزبدة المخض : إنّ هذا الارتباط يجعل اللفظ والمعنى كشيء واحد ] لكنّك عرفت أنّهما ليسا كمعنى واحد . [ فإذا وُجد اللفظ فكأنما وُجد المعنى . فلذا نقول : « وجود اللفظ وجود المعنى » ، ولكنّه وجود لفظيّ للمعنى ] وهو وجود مجازيّ وليس وجوداً حقيقياً . [ أي إنّ الموجود حقيقية هو اللفظ لا غير ، وينسب وجوده إلى المعنى مجازاً ؛ بسبب هذا الارتباط الناشئ من الوضع ] أي من وضع الألفاظ لمعانيها وعلاقتها بها في الذهن ، ولهذا نجد المعنى إن كان حسناً أو قبيحاً انتقل الحسن أو القبح إلى اللفظ مع أنّ الألفاظ يستحيل أن تتّصف بهما . [ والشاهد على هذا الارتباط والاتّحاد : انتقال القبح والحسن من المعنى إلى اللفظ وبالعكس ] بأن يكون اللفظ منفِّراً للنفس ويكون معناه حسناً . [ فإنّ اسم المحبوب من أعذب الألفاظ عند المحبّ ، وإن كان في نفسه لفظاً وحشياً ينفر منه السمع واللسان ] . لعلّ مراده غير الحسن والقبح العقلي [ واسم العدوّ من أسمج الألفاظ ، وإن كان في نفسه مستملحاً . وكلّما زاد هذا الارتباط زاد الانتقال ] أي كلّما كان الاتّحاد بين اللفظ والمعنى أقوى كان الانتقال أقوى وأسرع ، ولذا يكون متعلّم الفقه في أوّل أمره بطيئاً في الانتقال من الألفاظ إلى معانيها . [ ولذا نرى اختلاف القبح في الألفاظ المعبَّر بها عن المعاني القبيحة ، نحو التعابير عن عورة الإنسان ، فكثير الاستعمال أقبح من قليله ، والكناية
شرح كتاب المنطق — صفحة 137 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد