وهذه النظرية أيضاً ناقشها السيد الشهيد محمد باقر الصدر ( قدّس سرّه ) في الأصول حيث أفاد بأنّ الارتباط بين اللفظ والمعنى ، أو « علاقة السببية التي تقوم في اللغة بين اللفظ والمعنى توجد وفقاً لقانون عامّ من قوانين الذهن البشري » « 1 » .
ومنها : كثرة الاستعمال ، أي : تنشأ العلاقة ما بين اللفظ والمعنى من كثرة استعماله فيه ، بحث إذا صدر اللفظ من متكلّم انتقل ذهن السامع إلى معناه ، أو إذا تذكّره انتقل إلى معناه ، وهذا ما أشار إليه المصنّف بقوله : « إنّ هذا الإحضار إنما يتمكّن الإنسان منه بسبب قوّة ارتباط اللفظ بالمعنى وعلاقته به في الذهن . وهذا الارتباط القوي ينشأ من العلم بالوضع وكثرة الاستعمال » فإنّ بعض الألفاظ اقترنت بمعانٍ معيّنة مراراً عديدة بصورة تلقائية عفوية فنشأت بينهما العلاقة اللغوية ، وربما يكون من هذا القبيل كلمة ( آه ) إذ كانت تخرج من فم الإنسان البدائي باستخدام مقاطع الحروف حتى تعارف بين الناس أنّهم إذا سمعوا تلك المقاطع انتقلت أذهانهم إلى معنى التألّم .
[ فإذا حصل هذا الارتباط القوي لدى الذهن يصبح اللفظ عنده كأنّه المعنى ] وليس هو المعنى ، لأنّ المعنى عبارة عن وجود ذهني مغاير للوجود اللفظي ، [ والمعنى كأنّه اللفظ ، أي يصبحان عنده كشيء واحد ، فإذا أحضر المتكلّم اللفظ فكأنّما أحضر المعنى بنفسه للسامع ، فلا يكون فرق لديه بين أن يحضر خارجاً نفس المعنى وبين أن يحضر لفظه الموضوع له ، فإنّ السامع في كلا الحالين ينتقل ذهنه إلى المعنى .
ولذا قد ينتقل السامع إلى المعنى ويغفل عن اللفظ وخواصّه كأنّه لم يسمعه ] أي إنّ النظر إلى اللفظ آليّ وليس استقلالياً ، وأنّه منصبّ على المعنى ، كما في النظر إلى الوجود الخارجي ، ولهذا إنّك حين تعلم بالصور العلمية يصحّ أن تقول : أنا أعلم بالواقع الخارجي ، لأنّ نظرك منصبّ عليه لا إلى
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 184 .