ونحوها من أفراد الإنسان والحيوان والشجر والحجر والشمس والقمر والنجوم ، إلى غير ذلك من الوجودات الخارجية التي لا حصر لها .
الثاني : « الوجود الذهني » ، وهو علمنا بالأشياء الخارجية وغيرها من المفاهيم ] أي المعقولات الأوّليّة أو الماهيّات ، كماهية الإنسان والحيوان والنبات والسماء والأرض والحجر ، والعلم بهذه المعقولات يختلف عن العلم بالمفاهيم ، لأنّ المفاهيم تطلق ويراد بها المعقولات الثانية ، كقولنا الإنسان نوع ، فإنّ النوع لا وجود له في الخارج إلا بوجود أفراده .
إذن ففي الذهن ماهيات لها وجود خارجي ، ومفاهيم لا وجود لها في الخارج إلا بوجود أفرادها .
[ وقد قلنا سابقاً : إنّ للإنسان قوّة تنطبع فيها صور الأشياء ، وهذه القوّة تسمّى الذهن ، والانطباع فيها يسمّى الوجود الذهني الذي هو العلم ] بل الوجود الذهني في الاصطلاح ليس هو العلم ، بل هو صور الأشياء الحاصلة عند العقل ، وهي - كما تقدّم - ليست حقيقة الشيء الخارجي وإنما هي حاكية عنه ، وبعبارة أخرى : الوجود الذهني ليس مطلق الوجود في الذهن بل الوجود في الذهن الحاكي عما وراءه على نحو العينية والانطباق .
[ وهذان الوجودان هما الوجودان الحقيقيان ، لماذا ، لأنّهما ليسا بوضع واضع ولا باعتبار معتبر ] ينبغي أن يقال : إذا لم يكن الوجود الذهني منشأً للآثار لا يكون وجوداً حقيقياً ، وإذا لم يكن بوضع واضع ولا باعتبار معتبر كان وجوداً حقيقياً ، وبالتالي فإنّ الحقيقي بناءً على هذا مشترك لفظي يطلق على المعنيين المذكورين :
1 . ما لا يكون منشأً للآثار .
2 . ما لا يكون بوضع الواضع . فالحقيقي المسلوب عن الوجود الذهني أوّلًا بمعنى ، والحقيقي المسند إليه ثانياً بمعنى آخر .
شرح كتاب المنطق — صفحة 133
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٣