تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فالوجود الذهني وجود مجازي كما هو حال وجود النار اللفظي والكتبي . بعد هذا نرجع إلى كلام المصنّف ( رحمه الله ) حيث قال : [ ونستعين على توضيح مقصودنا بذكر تمهيد نافع ثم نذكر وجه حاجة الإنسان في نفسه إلى معرفة مباحث الألفاظ نتيجة للتمهيد ، فنقول : « التمهيد » : إنّ للأشياء أربعة وجودات : وجودان حقيقيان ، ووجودان اعتباريان جعليان ] . قلنا : ليس في البين إلا وجود واحد حقيقي ، وما عداه وجودات مجازية ، ومجازية الوجود الذهني اتّضحت من خلال ما عرضناه آنفاً . وقال المحقّق الطوسي في انقسام الوجود إلى ما بالذات وإلى ما بالعرض : « ثم الوجود قد يكون بالذات وقد يكون بالعرض . . . وأما الوجود في الكتابة والعبارة فمجازي » « 1 » . فالوجود الذهني وجود بالعرض ونسبة الوجود إليه نسبة الشيء إلى غير ما هو له ، أعني نسبته إليه من المجاز العقلي ، ونسبته إلى الوجود اللفظي والكتبي من المجاز اللفظي ، وتفصيل ذلك موكول إلى محلّه . ولعلّ المصنّف ( رحمه الله ) أخذ كلام العلّامة الحلي ( رحمه الله ) عند تعرّضه لشرح عبارة الخواجة الطوسي ( رحمه الله ) حيث يقول : « لكنّ الوجودين الأوّلين حقيقيان ، والباقيين مجازيان » لكنّك عرفت أنّ المناطقة يعبِّرون عن الوجود الذهني بالوجود المجازي أو وجود ما بالعرض . وجعْله كالوجود الحقيقي بمرتبة واحدة منشئاً للآثار ، من دون تمييز بينهما ، مسامحة . [ الأوّل : « الوجود الخارجي » ، كوجودك ووجود الأشياء التي حولك
هامش
( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، تأليف العلامة الحلي ( قدس سره ) ، صحّحه وعلّق عليه : آية الله الشيخ حسن زاده الآملي ، مؤسسة النشر الإسلامي ، الطبعة التاسعة ، 1422 ه - : الفصل الأول ، المسألة 29 ، ص 108 .
شرح كتاب المنطق — صفحة 132 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد