تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الواحد بمفردات وألفاظ عديدة تختلف من لغة لأخرى . لكن يمكن القول بمجازية الأنحاء الثلاثة الأخيرة بملاك آخر غير الملاك المذكور آنفاً للمجازيّة وهو الوضع وعدمه ، فيبقى الوجود الخارجي للشيء هو الحقيقي دون الثلاثة الأُخر الباقية ، والضابطة التي تفعل هذا الفعل هي الأصالة ومنشئية الأثر ، حيث إن الوجود أصيل أي هو منشأ الأثر . قال الحكيم السبزواري ( قدّس سرّه ) :
إن الوجود عندنا أصيل * دليل من خالفنا عليل
« 1 » فالآثار المترتبة على النار - مثلًا - من إحراق وإضاءة إنما هي مترتبة على وجود النار لا ماهيّتها ، فإذا كان الأمر كذلك - وهو كذلك ، حيث ثبت في محلّه أصالة الوجود واعتبارية الماهية - وكان معنى الوجود الذهني للشيء هو وجود ماهيّته بعينها في النفس من دون ترتب الآثار الخارجية للشيء عليها وهي على تلك الحال ، قال الحكيم السبزواري ( قدّس سرّه ) :
للشيء غير الكون في الأعيان * كون بنفسه لدى الأذهان
« 2 » هذه الصورة العلمية للنار مثلًا تلحظ بلحاظين : 1 . حاكية عن النار الخارجية ، فهي ممّا به ينظر ، وهي بهذا اللحاظ يصطلح عليها بالوجود الذهني . 2 . نلحظها من حيث هي مع قطع النظر عمّا وراءها ، فهي مما فيها ينظر . النار باللحاظ الأوّل لا يترتب عليها أيٌّ من الآثار ، فهي وجود لا يترتب عليه شيء من الآثار ، والوجود الذي حاله هكذا ليس وجوداً حقيقياً . إذن
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، قسم الحكمة ، غرر الفرائد وشرحها ، تأليف الحكيم المتأله السبزواري قدس‌سره ، علّق عليه : آية الله حسن زاده آملي ، تقديم وتحقيق : مسعود طالبي : ج 2 ص 63 . ( 2 ) المصدر السابق : 121 ، غرر في الوجود الذهني .