تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وكلام غيره بمقياس صحيح . وقلنا : « من جهة عامّة » لأنّ المنطق لا يختصّ بأهل لغة خاصّة ، وإن كان قد يحتاج إلى البحث عما يختصّ باللغة التي يستعملها المنطقي في ما قلّ ] . بعبارة أخرى : لما كان غرض المنطقي لا يتعلّق بالألفاظ إلا لغاية التوصّل بها إلى المفاهيم ، وإنّ علم المنطق لا يختصّ بأهل لغة ، وإنّ قوانينه عامّة تعصم مراعاتها الفكر البشري عن الخطأ على مستوى الهيئة والمادّة ، سواء كان التعبير عن المفاهيم باللغة العربية أم بغيرها ، لم يكن البحث عن الألفاظ من جهة خاصّة بلغة خاصّة لها قوانينها وقواعدها ، بل يكون البحث عنها من جهة عامّة تشترك فيها جميع اللغات ، كالبحث عن المشترك اللفظي والمعنوي ، فإنّ المنطقي قد يحتاج إلى البحث فيه ، وفي بعض قوانينه وقواعده المختصّة به ، إلّا أنّ ذلك ليس من جهة عامّة ، أو من جهة احتياج علم المنطق ، بل من جهة خاصّة تابعة للّغة التي يستعملها الباحث [ كالبحث عن دلالة لام التعريف في لغة العرب على الاستغراق ، وعن كان وأخواتها في أنها من الأدوات والحروف ، وعن أدوات العموم والسلب . . . وما إلى ذلك . ولكنّه قد يستغني عن إدخالها في المنطق اعتماداً على علوم اللغة ] لأنّها من الجهات الخاصّة بتلك اللغة ، وليست من الجهات المشتركة بين جميع اللغات والتي يكون التفاهم بها مع الغير ، كالبحث عن المشترك والمرتجل والمنقول ونحوهما من الأمور المشتركة . [ هذه ] أهمّ فائدة أو حاجة إلى مباحث الألفاظ في علم المنطق وهي كما قال : [ حاجته من أجل التفاهم مع غيره ] . وثمّة فائدة أهمّ منها وهي : إنّ المنطقي إنما يحتاج إلى مباحث الألفاظ لا لأنّه يريد التفاهم مع الغير بل لأجل غاية أخرى أشار المصنّف إليها بقوله : [ وللمنطقي حاجة أخرى إلى مباحث الألفاظ من أجل نفسه هي أعظم