شرحينا على التهذيب والاستبصار على نفيهما من الحجّة ، وعلى أنّهما لا يصلحان للدلالة على الأحكام - ثمّ قال - : ومن تأمّل وتتبّع الأحاديث الواردة في قولهم ( عيهم السلام ) :
لا تقيسوا فإنّ أوّل من قاس إبليس « 1 » . . . .
ثمّ أورد بعض الأخبار الذامّة للقياس . وبعد ذلك ذكر أنّ استفادة تحريم الضرب من قوله تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ( الاسراء : 23 ) ليس من قياس الأولويّة ، بل لدلالة اللفظ عليه عرفاً ، فإنّ كلّ من يسمع هذا اللفظ يفهم منه تحريم الضرب وإن لم يكن عارفاً بقياس الأولويّة « 2 » .
الجهة الثالثة : إثبات أصول الدين بالعقل
تبيّن - فيما - سبق الخلاف بين الأصوليّين والأخباريّين فيما يرتبط بالاستدلال بالعقل على الأحكام الشرعيّة . وأمّا النزاع والخلاف بينهما في الاستدلال بالعقل على أصول الدين ، فالملاحظ من كلمات المحدّث الاسترآبادي أنّه يرى حجّيّة العقل وإمكان الاستدلال به لإثبات النبوّة فقط ، دون غيرها من الاعتقادات الأخرى ، حيث قسّم آراء العقل إلى قسمين :
« قسم يكون تمهيده مادّة الفكر فيه بل صورته أيضاً من جانب أصحاب العصمة ، وقسم لا يكون كذلك .
فالقسم الأوّل : مقبول عند الله تعالى مرغوب إليه ، لأنّه معصوم عن الخطأ . والقسم الثاني : غير مقبول ، لكثرة وقوع الخطأ فيه .
وإثبات النبيّ ( ص ) رسالته على الأُمّة إمّا أنّه من باب بعد الاطّلاع على معجزته يحصل القطع بدعواه بطريق الحدس كما يفهم من الأحاديث ، أو من القسم المقبول من النظر والفكر ، واستخراج الرعيّة الفروع من القواعد الكلّيّة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 2 ص 288 .
( 2 ) انظر : نور البراهين : ج 1 ص 190 .