الجهة الثانية : القياس
للقياس اصطلاحان :
الاصطلاح الأوّل : أنّ القياس هو الذي يُخضع النصوص الشرعيّة للعقل ، فما وافق العقل أُخذ به ، وما خالف العقل تُرك . وعلى هذا الأساس يكون الإنسان قادراً على معرفة العلل الواقعيّة للأحكام الشرعيّة من خلال العقل ، فيكون العقل هو المقياس لصحّة النصوص الشرعيّة .
وهذا الاصطلاح من القياس هو الذي حذّر منه أئمّة أهل البيت ( عيهم السلام ) لاسيّما الإمام الصادق ( ع ) الذي قال ببطلانه وحرمته ؛ لأنّه يؤدّي إلى محق الشريعة ومسخ أحكامها ،
وفي الرواية عن أبان ، قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : ما تقول في رجل قطع اصبعاً من أصابع امرأة كم فيها ؟ قال : عشرة من الإبل . قلت : قطع اثنين ؟ قال : عشرون . قلت : قطع ثلاثة ؟ قال : ثلاثون . قلت : قطع أربعاً ؟ قال : عشرون . قلتُ : سبحان الله ! يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون ! إنّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممّن قال ونقول : إنّ الذي قاله الشيطان . فقال ( ع ) : مهلًا يا أبان ! هذا حكم رسول الله ( ص ) : « إنّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية فإذا بلغت الثلث رجعت المرأة إلى النصف . يا أبان ! إنّك أخذتني بالقياس ، والسنّة إذا قيست مُحق الدين » « 1 »
) . وقال ابن جُميع : « دخلت على جعفر بن محمد - الإمام الصادق ( ع ) - أنا وابن أبي ليلى وأبو حنيفة ، فقال لابن أبي ليلى : من هذا معك ؟ قال : هذا رجل له بصر ونفاذ في أمر الدين . قال : لعلّه يقيس أمر الدين برأيه ! . . . إلى أن قال : يا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، باب 6 من أبواب صفات القاضي . وقد بلغت الروايات الناهية عن القياس « بلفظ القياس » في الباب السادس من أبواب صفات القاضي من كتاب الوسائل : ج 18 فقط أربعاً وعشرين رواية ، كما بلغت الروايات الواردة في نفس الباب المذكور الرادعة عن الرأي في الدين وهو بمعنى القياس أيضاً عشر روايات .