تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
على حجّيّة القياس تتناول بعمومها جميع الأحكام الشرعيّة ، فقصرها على بعض الأحكام تخصيص بلا مخصّص . والمناقشة فيما ذهب إليه أهل السنّة واضحة ؛ لأنّ الوصول إلى معرفة علّة الحكم الشرعي على نحوين : الأوّل : أن تكون معرفة الحكم يقينيّة قطعيّة . الثاني : أن تكون معرفة الحكم ظنّية . والحقّ : أنّنا إذا عرفنا علّة الحكم الشرعي من طريق قطعيّ ، كما إذا نصّ الشارع على علّة الحكم بالدلالة المطابقيّة أو الالتزاميّة كمفهوم الموافقة ( قياس الأولويّة ) أو مفهوم المخالفة ( كمفهوم الشرط أو الحصر ) ، أو عرفنا العلّة من طريق آخر قطعيّ ، كأن يكون صدق كلام الشارع متوقّفاً عقلًا أو شرعاً أو لغةً على كون هذا الأمر علّة للحكم ، أو قطعنا بمقصود المتكلّم حيث يستبعد أو يقطع بعدم إرادة كون الشيء الفلاني علّة . فإن عرفنا العلّة الواقعيّة للحكم من أيّ طريق كان ، فالحكم يكون دائراً مدار علّته سعةً وضيقاً . وهذا أمر واضح ، لاستحالة تخلّف المعلول عن علّته . أمّا إذا كانت علّة الحكم ظنّية ، كما إذا عرفنا العلّة من طريق السبر والتقسيم ، أو إثبات المناسبة للحكم ، أو سلامة العلّة عن النقيض واطّراد العلّة مع الحكم أو اطّراد العلّة وانعكاسها ، أو غير هذه الأُمور ممّا يفيد الظنّ بوجود العلّة على أكثر التقادير ، ففي مثل هذه الحالات لا يجوز العمل بهذا القياس ؛ لأنّه من قبيل استنباط حكم شرعيّ استناداً إلى الظنّ غير الحجّة وهو باطل ، كما هو واضح . وذكر المحدّث السيّد نعمة الله الجزائري : أنّ أكثر الأصحاب وإن نفوا قياس المساواة وأنواعه ، إلّا أنّهم نصّوا على حجّيّة قياس الأولويّة ومنصوص العلّة ، وجعلوهما مناطاً للأحكام الشرعيّة ، ونحن قد أكثرنا من الدلائل في