تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
سنده أو دلالته غير قطعيّ ؛ لأنّه من باب الشبهات في نفس الأحكام » « 1 » .

الدليل الثالث : الإجماع

من الواضح أنّ الإجماع ليس دليلًا مستقلّا بنفسه عند الأصوليّين والأخباريّين ، وإنّما عدّ دليلًا لكشفه عن رأي المعصوم ( ع ) . ومنشأ الخلاف في حجّية الإجماع ودليليّته يرجع إلى صلاحيّته وعدم صلاحيّته للكشف عن رأي المعصوم ، فذهب الأخباريّون إلى عدم قابليّة الإجماع للكشف عن رأي المعصوم . وقد استثنى الاسترآبادي من ذلك موردين . قال : « أمّا الإجماع بمعنى اتّفاق اثنين فصاعداً على حكم بشرط أن يعلم دخول المعصوم في جملتهم علماً إجماليّاً ، فهو من اصطلاح جمع من متأخّريّ أصحابنا ، وقد اعترف المحقّق الحلّي وغيره من المحقّقين بأنّه من الفروض غير الثابتة ، ثمّ قال : « وأنا أقول : على تقدير تسليم ثبوته يرجع إلى خبر ينسب إلى المعصوم إجمالًا ، فترجيحه على الأخبار المنسوبة إليه تفصيلًا كما جرت به عادة المتأخّرين من أصحابنا غير معقول . واعلم أنّ جمعاً من أصحابنا أطلقوا لفظ الإجماع على معنيين آخرين : الأوّل : اتّفاق جمع من قدمائنا الأخباريّين على الافتاء برواية ، وترك الافتاء برواية واردة بخلافها . والإجماع بهذا المعنى معتبر عندي ؛ لأنّه قرينة على ورود ما عملوا به من باب بيان الحقّ ، لا من باب التقيّة . الثاني : إفتاء جمع من الأخباريّين كالصدوقين ومحمّد بن يعقوب الكليني ، بل الشيخ الطوسي أيضاً ، فإنّه منهم عند التحقيق ، وإن زعم العلّامة أنّه ليس منهم . . . وهذا أيضاً معتبر عندي ؛ لأنّ فيه دلالة قطعيّة عاديّة على وصول نصّ إليهم » « 2 » .
هامش
( 1 ) الفوائد المدنيّة : ص 40 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 134 - 135 .