وقسّم الفيض الكاشاني الإجماع إلى معتبر وغير معتبر :
والأوّل : هو ما اتّفقت عليه جميع الأمّة أو جميع الإماميّة من دون أن يشذّ عنها أحد ، كما في ضروريّ الدين أو المذهب الذي يثبت بالتواتر ، ومثل هذا الإجماع لا يمكن فرض مخالفته للكتاب والسنّة ؛ لعدم اتّفاق الأمّة على مثل هذا الأمر .
والثاني : هو ما ذهب إليه أكثر الأمّة أو المذهب . ومثل هذا الإجماع لا يكون متواتراً ، بل منقولًا بالخبر الواحد ، وهو في الحقيقة ليس بإجماع « 1 » .
وقد ذكر السيّد البروجردي ( قدس سره ) أنّ اتّفاق القدماء على مسألة يعدّ إجماعاً معتبراً « 2 » .
وممّا تقدّم يتّضح : أنّ الخلاف في الإجماع ليس خلافاً جوهريّاً ؛ لأنّ مراد الأصوليّين من حجّيّة الإجماع هو الإجماع المحصّل وهو ما كان مشتملًا على قول المعصوم أو رأيه أو رضاه قطعاً ، ولذا علّل المحقّق النراقي رفض الأخباريّين للإجماع بأنّه « لأجل الغفلة عن المراد ، حيث إنّهم رأوا العامّة يحتجّون بالإجماع ، ويريدون إجماع العلماء مع قطع النظر عن كون واحدٍ منهم معصوماً فجعلوا حجّيّته نفس الاتّفاق ، وشاهدوا الأصوليّين من الخاصّة أيضاً يدور على ألسنتهم لفظ الإجماع فاشتبه عليهم الأمر واختلط ، وزعموا أنّهم يريدون أيضاً ما أراد العامّة ، فشنّعوا عليهم ، ونفوا حجّيّته ؛ ولذا ترى متأخّريّ الأخباريّين كفّوا ألسنتهم عن ذلك المقال واقتصروا على الردّ ؛ لعدم وقوعه ، أو عدم إمكان العلم به ، أو نفي الفائدة عنه ؛ لأنّه إذا اشترط في الإجماع العلم بدخول المعصوم أو قوله فلا يمكن نفي حجّيّته » « 3 » .
هامش
( 1 ) ده رساله / رساله راه صواب : ص 127 .
( 2 ) تقريرات في أصول الفقه ( للسيّد البروجردي ) : ص 287 .
( 3 ) مناهج الأحكام : ص 196 .