صفا ذهنه ولطف حسّه وصحّ تمييزه ممّن شرح الله صدره للإسلام ، وقسم لا يعرفه إلّا الله وأنبياؤه والراسخون في العلم .
قال صاحب الحدائق بعد نقل هذا : « القسم الثاني من كلام الشيخ ( قدس سره ) هو الأوّل من كلامه صلوات الله عليه ، وهو الذي يعرفه الجاهل والعالم ، وهو ما كان محكم الدلالة ، وهذا ممّا لا ريب في صحّة الاستدلال به ، والمانع مكابر » « 1 » .
وقال المحقّق النراقي في التمسّك بظواهر الكتاب : « ذهب المجتهدون كافّة إلى أنّ كلّ آية كان من الظواهر أو النصوص يجوز أن يعمل به ، ويفسّر ، وإن لم يرد به نصّ وأثر ، وهو الحقّ ، خلافاً للأخباريّين ، فإنّهم يقولون : إنّه لا يجوز لنا أن نعمل بشيء من القرآن ، ولا أنّ نفسّر بدون نصٍّ من المعصوم » .
ثمّ استدلّ على ذلك بأمور :
منها : التصريح في كثير من الآيات بكونه خطاباً لنا ، نحو : يا أَيُّهَا النّاسُ ( المائدة : 106 ) ويَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ( البقرة : 21 ) وإِنَّما وَلِيُّكُمُ الله ( المائدة : 55 ) وأمثالها . وبعد ثبوت كونه خطاباً لنا وثبوت حجّيّة الأصول اللفظيّة ، ووجوب طاعة الله سبحانه ، يجب علينا العمل بمراده على مقتضى الأصول .
ومنها : الأخبار المشهورة المصرّحة بكون القرآن نوراً لنا ودليلًا ومناراً وسبيلًا وهادياً .
ومنها : الأخبار المشهورة الآمرة بالتمسّك والعمل به ، كحديث الثقلين المتواتر بين الفريقين .
ثمّ ذكر أموراً أخرى فقال : « اعلم أنّ هذه المسألة قليلة الجدوى ، وهي في
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ص 26 - 32 .