التوقّف ، والتثبّت » « 1 » .
وقال صاحب الحدائق : « . . . أمّا الأخباريون ، فالذي وقفنا عليه من كلام متأخّريهم ما بين إفراط وتفريط ، فمنهم من منع فهم شيءٍ منه مطلقاً حتّى مثل قُلْ هُوَ الل هأَحَدٌ ، إلّا بتفسيرٍ من أصحاب العصمة صلوات الله عليهم ، ومنهم من جوّز ذلك حتّى كاد يدّعي المشاركة لأهل العصمة ( عيهم السلام ) في تأويل مشكلاته وحلّ مبهماته . . . » ثمّ قال : « والتحقيق في المقام أنّ الأخبار متعارضة من الجانبين ومتصادمة من الطرفين ، إلّا أنّ أخبار المنع أكثر عدداً وأصرح دلالة » « 2 » .
ثمّ نقل عدّة روايات في المقام ، وعقّبها بكلام للشيخ الطوسي قسّم فيها معاني القرآن إلى أربعة أقسام :
أحدها : ما اختصّ الله بالعلم به ، فلا يجوز لأحدٍ تكلّف القول فيه .
وثانيها : ما يكون ظاهره مطابقاً لمعناه ، فكلّ من عرف اللغة وخوطب بها عرف معناه ، مثل قوله : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلّا بِالْحَقِّ ( الأنعام : 151 ) .
وثالثها : ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصّلًا ، مثل قوله : أَقِيمُوا الصَّلاةَ ( الأنعام : 72 ) .
رابعها : ما كان اللفظ مشتركاً بين معنيين فما زاد عليهما ، ويمكن أن يكون كلّ واحد منهما مراداً ، فانّه لا ينبغي أن يقدم أحد فيقول إنّ مراد الله بعض ما يحتمله إلّا بقول نبيّ أو إمام معصوم .
ثمّ أيّد الشيخ كلامه بروايةٍ عن أمير المؤمنين ( ع ) ورد فيها تقسيم كلامه سبحانه إلى ثلاثة أقسام : قسم يعرفه الجاهل والعالم ، وقسم لا يعرفه إلّا من
هامش
( 1 ) الفوائد المدنيّة : ص 164 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ص 26 - 32 .