تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
تقديم الخبر الموافق لظاهر القرآن إذا تعارض مع غيره ، ولم يكن للغير مرجّح آخر على بعض الأقوال ؛ إذ ليست آية متعلّقة بالفروع أو الأصول إلّا ورد في بيانها أو في الحكم الموافق لها خبر أو أخبار كثيرة ، بل انعقد الإجماع على أكثرها ، مع أنّ جلّ آيات الأصول والفروع - بل كلّها - ممّا تعلّق الحكم فيها بأمور مجملة ، لا يمكن العمل بها إلّا بعد أخذ تفصيلها من الأخبار » « 1 » .

الدليل الثاني : السنّة

لا شكّ أنّ السنّة من أدلّة الأحكام ، وهذا المقدار ممّا لا خلاف فيه بين الفريقين ، لكنّ الخلاف فيما ذهب إليه الأخباريّون من أنّ أحاديث الكتب الأربعة قطعيّة الصدور . أمّا الأصوليّون فقد ذهب أكثرهم إلى لزوم ملاحظة سند الأخبار مطلقاً سواء كانت في الكتب الأربعة أو غيرها . والخلاف الآخر في دليليّة السنّة ، حيث ذهب الأصوليّون إلى العمل بخبر الثقة أو الخبر الصحيح لقولهم بحجّيّة الظنّ الخاصّ ، كما يكتفون في الدلالة بالظهور . أمّا الأخباريّون فهم لا يعملون إلّا بالخبر الصريح القطعي من حيث الدلالة ؛ وذلك لعدم عملهم بمطلق الظنّ ، وعليه فإنّهم يشترطون في الحديث أن يكون قطعيّ الصدور والدلالة معاً . قال الاسترآبادي : « إنّهم - أي الأخباريّين - لم يعتمدوا في فتاويهم وأحكامهم إلّا على دلالات واضحة صارت قطعيّة بمعونة القرائن الحاليّة أو المقاليّة ، وتلك القرائن وافرة في كلام أهل البيت ( عيهم السلام ) ، لا في كتاب الله ولا في كلام رسوله ( ص ) . . . وأوجبوا التوقّف والاحتياط عند ظهور خطاب يكون
هامش
( 1 ) مناهج الأحكام : ص 159 .