قال : ليس المدار عندنا في جواز العمل بالرواية اتّصافها بالصحّة المطلوبة . . . بل المدار على وثاقة الراوي أو الوثوق بصدور الرواية ، وإن كان بواسطة القرائن الخارجيّة التي عمدتها كونها مدوّنة في الكتب الأربعة أو مأخوذة من الأصول المعتبرة مع اعتناء الأصحاب بها ، وعدم إعراضهم عنها . . . إلى أن قال - المحقّق الهمداني - : ولأجل ما تقدّمت الإشارة إليه جرت سيرتي على ترك الفحص عن حالهم » « 1 » .
فالخلاف ليس منحصراً بالأخباريّين ، بل يشمل بعض الأصوليّين أيضاً ، وإن لم يوافقوهم فيما تمسّكوا به لذلك ، إلّا أنّ النتيجة واحدة .
نعم ، هناك من ذهب من الأخباريّين إلى ضرورة علم الرجال من جهة أخرى ، فقد قال الشيخ الحرّ العاملي : « إنّ الأخباريّين لا يدّعون ذلك ( لغويّة علم الرجال ) كيف ؟ ! وهم يصدّقون بأنّ أحوال الرجال - خصوصاً المصنّفين - من جملة القرائن على ثبوت الأخبار ، وأحوال الرواة من جملة المرجّحات المنصوصة وعلماء الرجال كلّهم من الأخباريّين » « 2 » .
المورد الثالث : عدد أدلّة الاستنباط
إنّ تحديد أدلّة الاستنباط من أهمّ الموارد التي وقعت مورداً للنزاع بين الفريقين ، فالأخباريّون ذهبوا إلى انحصار الدليل بالأخبار فقط ؛ في حين ذهب الأصوليّون إلى أنّ أدلّة الاستنباط أربعة ، هي : الكتاب والسنّة والعقل والإجماع .
قال المحدّث الاسترآبادي : « عند قدماء أصحابنا الأخباريّين . . . لا مدرك للأحكام الشرعيّة النظريّة فرعيّة كانت أو أصليّة ، إلّا أحاديث العترة
هامش
( 1 ) التنقيح ، الاجتهاد والتقليد : ص 25 .
( 2 ) الفوائد الطوسيّة : ص 445 .