تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
عكس ذلك ، حيث قال : « إنّ أكثر الأصوليّين اشترطوها ، وتمسّكوا بأنّ الاجتهاد بدون التمسّك بالأحاديث غير متصوّر ، وليس كلّ حديث ممّا يجوز العمل به ؛ إذ كثير من الرواة نقل في حقّهم أنّهم من الكذّابين ، ولا شكّ في وجود رواية الكذب » . ثمّ استعرض ثلاثة إشكالات ممّا ذكره الأخباريّون لنفي الحاجة إلى علم الرجال ، وبعد ذلك قال : « إنّ الاحتياج إلى علم الرجال ليس إلّا لمعرفة حال الرواة ، فاللازم حينئذٍ النظر في أنّه هل يحتاج إلى معرفة حالهم في العمل بهذه الأخبار أم لا ؟ » وقد نقل على ذلك خمسة وجوه ، ثمّ ناقشها منتهياً إلى القول بأنّ « الأخبار المأخوذة في الكتب المعتبرة من أصحابنا موجبة لحصول الظنّ مطلقاً ، وما في غير الكتب المعتبرة لا يفيد ملاحظة أحوال رجاله » « 1 » . فيتّضح : أنّ رأيه ( قدس سره ) هو الاكتفاء في الأخذ بالحديث بوجود الظنّ أو الاطمئنان بصدوره ولا حاجة لمراجعة علم الرجال ، وهذا الوصف ممّا تتّصف به الكتب الأربعة وبعض المصادر الحديثيّة الأخرى ، وليس على الأخباريّين من إشكال من جهته إلّا في عدّهم أخبار الكتب الأربعة قطعيّة الصدور . وذكر السيّد الخوئي ( قدس سره ) في الحاجة إلى علم الرجال : « إنّ غالب الأحكام الشرعيّة تستفاد من الأخبار المأثورة عن أهل البيت ( عيهم السلام ) . وعلى ذلك إن قلنا بأنّ الأخبار المدوّنة في الكتب الأربعة مقطوعة الصدور ، أو أنّها ممّا نطمئنّ بصدورها لأنّ الأصحاب عملوا على طبقها ولم يناقشوا في أسنادها ، وهذا يفيد الاطمئنان بالصدور ، فقد استرحنا من علم الرجال ؛ لعدم مساس الحاجة إلى معرفة أحوال الرواة كما سلك ذلك المحقّق الهمداني ( قدس سره ) ، حيث
هامش
( 1 ) مناهج الأحكام : ص 271 - 274 .