ضدّه ؟ وغير ذلك .
فما كان من القسم الأوّل لم يكن محتاجاً إليه عند الرواة والقدماء ؛ لأنّ معاني الألفاظ وحقائقها كانت معلومة عندهم ؛ لعدم تغيير العرف في زمانهم .
وما كان من القسم الثاني فبعضه أيضاً كان لهم غنىً عن تحقيقه ؛ لظهوره لهم بالقرائن والأمارات والتواتر وأمثال ذلك ؛ كحجّيّة خبر الواحد وما يتعلّق به ، وبعضه ممّا صدر حكمه من الأئمّة ( عيهم السلام ) وعلموه من كلامهم كما يظهر من الأخبار ، كحكم ما لا نصّ فيه ، وتعارض الأدلّة ، والاستصحاب ، والناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، والعامّ والخاصّ ، والإفتاء والتقليد ، والقياس والاستحسان . . . فإنّ جميع ذلك قد كان في عصرهم ، وكان الرواة والأصحاب عاملين بحكمه ، إلّا أنّهم لقطعهم به لم يكونوا محتاجين إلى زيادة بحث وتنازع ، وبعضه لم يخطر ببالهم حتّى يسألوا عنه ، وأمّا في أمثال زماننا فالاحتياج إلى القسمين ظاهر ؛ لتغيّر العرف ، وفقد القرائن والأمارات ، وعدم إمكان الاستنباط بدون التمسّك بهما » « 1 » .
وقال في موضع آخر : « التأمّل يعطي أنّه ليست قاعدة أصوليّة عند الشيعة إلّا وهي في الحقيقة ملقاة إليهم من الأئمّة ( عيهم السلام ) » « 2 » .
ولذا يقول الشيخ الحرّ العاملي - تعليقاً على الحديث المعروف ( علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع ) : - « إنّه لا يفهم من الحديث المذكور إلّا أنّ القاعدة الكلّيّة المنصوصة عنهم ( عيهم السلام ) يجوز العمل بها في جميع أفرادها ، وأنّ النصّ العامّ كان في الحكم على جميع أفراده ، وأنّه لا يجب الاقتصار على النصّ الخاصّ ، ولا يشمل هذا الحديث جميع أقسام الاجتهاد والاستنباط ؛ إذ لا يفهم منه إلّا
هامش
( 1 ) أنيس المجتهدين : ص 249 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 243 .